تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وحمله على الإسراف بعيد يأباه تخصيص التعدّي بالوضوء ، فتأمّل . قوله في حسنة زرارة ومحمّد بن مسلم : ( إنّما يكفيه مثل الدهن ) . [ ح 2 / 3902 ] في القاموس : الدهن ويضمّ : قدر ما يَبلّ وجه الأرض من المطر ، والجمع دهان ، وقد دهن المطر الأرض . انتهى « 1 » . وربّما يقال : إنّه بالفتح بمعنى استعمال الدهن والادّهان به ، ويشعر به صحيحة محمّد بن مسلم التي قبل هذه . قوله في صحيحة أبي داود يعني المسترقّ : ( وكان أبي يقول : إنّما يتلدّد ) . [ ح 3 / 3903 ] يقال : لدّه : إذا خصمه « 2 » ، ولعلّ المعنى : مَن تعدّاه إنّما يكون غرضه الخصومة واللجاج مع الحقّ وأهله لا التديّن والتعبّد بما هو الحقّ ، وإلّا فأمر الوضوء الشرعي أبين من أن يتطرّق إليه شبهة .

باب السواك

قال - طاب ثراه - : السواك - بالكسر - : يطلق على المعنى المصدري ، وعلى ما يستاك به ، ويجمع على سُوُك ، ككتاب وكتب ، وهو مذكّر ، وقال الليث : والعرب تؤنّثه . وقال الأزهري « 3 » : هذا من أغاليط الليث ، القبيحة « 4 » ، وحكى صاحب المحكم « 5 » فيه التذكير والتأنيث . انتهى .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 244 ( دهن ) . ( 2 ) . اللدد : الخصومة الشديدة . النهاية ، ج 4 ، ص 244 ( لدد ) . ( 3 ) . تقدّمت ترجمته . ( 4 ) . لم أعثر على كلام الأزهري بهذه العبارة ، والموجود في تهذيب اللغة ، ج 10 ، ص 316 هكذا : « والسواك تؤنّثه العرب ، وفي الحديث : السواك مَطهرةٌ للفَم . أي يطهِّر الفَم . قلت : ما علمت أحداً من اللغويّين جعل السواك مؤنّثاً ، وهو مذكّر عندي » . ( 5 ) . صاحب المحكم هو عليّ بن إسماعيل المرسي الأندلسي المعروف بابن سيدة ، أحد مَن يُضرب بذكائه المَثَل ، عالم بالنحو واللغة والأشعار وأيّام العرب ، وُلد بمرسية في شرق الأندلس ، وانتقل إلى دانية ، فتوفّي بها سنة 456 ه‍ ، وكان ضريراً وكذلك أبوه ، له من الكتب : الأنيق في شرح حماسة أبي تمام ، شرح ما أشكل من شعر المتنبّي ، شرح إطلاق المنطق ، شواذّ اللغة ، العالم في اللغة ، المحكم والمحيط الأعظم ، المخصّص ، الوافي في علم القوافي . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 17 ، ص 144 - 146 ، رقم 78 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 7 ، ص 36 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 4 ، ص 263 .