مسلم « 1 » ، وما رواه الصدوق ، قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : [ اغتسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] هو وزوجته من خمسة أمداد من إناء واحد » ، فقال له زرارة : كيف صنع ؟ فقال : بدأ هو فضرب يده في الماء قبلها فأنقى فرجه ، ثمّ ضربت هي فأنقت فرجها ، ثمّ أفاض هو على نفسه وأفاضت هي على نفسها حتّى فرغا ، وكان الذي اغتسل به النبيّ صلى الله عليه وآله ثلاثة أمداد ، والذي اغتسلت به مدّين » « 2 » .
هذا ، ولا ريب في دخول الماء الذي يستعمل لتطهير البدن من النجاسة العينيّة من جملة الصاع ؛ لإطلاق الأخبار ، ولصراحة ما رويناه عن الصدوق في ذلك ، والظاهر دخول ماء الاستنجاء أيضاً ولو من الغائط في المدّ ، واحتمله في الذكرى « 3 » ، ويؤيّده « 4 » أنّ المدّ زائد عمّا يصرف في الوضوء وإن أسرف فيه غالباً .
وأراد قدس سره بالتعدّي في الوضوء مسح كلّ الرأس وغسل الرجلين كما هو دأب العامّة ، ويشعر به صحيحة داود بن فرقد « 5 » .
ويؤيّدها ما رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ الرجل يعبد اللَّه أربعين سنة ما يطيعه في الوضوء ؛ لأنّه يغسل ما أمر اللَّه بمسحه » « 6 » .
هامش
( 1 ) . هو الحديث 5 من هذا الباب من الكافي .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 35 ، ح 72 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 243 ، ح 2052 .
( 3 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 188 .
( 4 ) . في « ب » بعد الرواية : « ثمّ قال الصدوق : وإنّما أجزأ عنهما لأنّهما اشتركا فيه جميعاً ، ومن انفرد بالغسل وحده فلا بدّ له من صاع ، ولكنّ المشهور تفسير الصاع في المنفرد بالعكس بأربعة أمداد ، ولم يظهر لي مستنده ، هذا ولقد أجمعوا على دخول الماء المستعمل لتطهير البدن من النجاسة العينيّة داخلة في الصاع ؛ لإطلاق الأخبار ، ولصراحة ما رويناه عن الصدوق ، في ذلك ، وقد اختلفوا في دخول ماء الاستنجاء في المدّ في جانب ، ظاهر الأكثر عدمه ، واحتمل الذكرى دخوله فيه ، ويؤيّده . . . » .
( 5 ) . هو الحديث 3 من هذا الباب من الكافي .
( 6 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 36 ، ح 73 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 289 ، الباب 212 ، ح 1 إلى قوله عليه السلام : « في الوضوء » ؛ ف وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 422 ، ح 1103 .