وفي الفقيه : وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الوضوء مدّ والغسل صاع » « 1 » .
وعن سليمان بن حفص المروزي ، قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام :
« الغسل بصاع من ماء والوضوء بمدّ من ماء ، وصاع النبيّ خمسة أمداد ، والمُدّ وزن مائتين وثمانين درهماً ، والدرهم وزن ستّة دوانيق ، والدانق وزن ستّ حبّات ، والحبّة وزن حبّتي شعير من أوساط الحَبّ لا من صغاره ولا من كباره » « 2 » .
وفي الموثّق عن سماعة ، قال : سألته عن الذي يجزي من الماء للغُسل ؟ فقال :
« اغتسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بصاع وتوضّأ بمدّ ، وكان الصاع على عهده خمسة أمداد ، وكان المدّ قدر رِطل وثلاث أواق » « 3 » .
وحملت هذه الأخبار على الندب .
وأقول : بل الأظهر أنّ المراد من هذه الأخبار أنّ غاية الماء الذي ينبغي أن يستعمل في الطهارتين هو الصاع والمدّ ، وأنّ استعمال الزائد منهما يكون إسرافاً ووسواساً من فعل الشيطان ، ويدلّ عليه ما روي في الفقيه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الوضوء مدّ والغسل صاع ، وسيأتي أقوام بعدي يستقلّون ذلك ، فأولئك على خلاف سنّتي ، والثابت على سنّتي معي في حظيرة القدس » « 4 » ، لا أنّ هذا المقدار هو المستحبّ استعماله ، بل كلّما كان الماء أقلّ كان أفضل ، ومن ذلك اغتسال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو وعائشة جميعاً بخمسة أمداد على ما دلّ عليه ما رواه المصنّف « 5 » من صحيحة محمّد بن
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 34 - 35 ، ح 70 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 483 ، ح 1280 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 135 - 136 ، ح 374 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 121 ، ح 410 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 481 - 482 ، ح 1277 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 136 ، ح 376 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 121 ، ح 411 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 482 ، ح 1278 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 34 - 35 ، ح 70 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 483 ، ح 1280 .
( 5 ) . المثبت من « أ » ، وفي « ب » : « وحملت هذه الأخبار على الندب ، للجمع ، وظاهر هذه الأخبار أنّ الصاع الذي يستحبّ في الغسل إنّما هو صاع النبيّ صلى الله عليه وآله وهو خمسة أمداد لا المعبّر عنه بأربعة أمداد ، ويشعر بذلك رواية سليمان بن حفص ، ولا ينافي ذلك تحقّق الفضيلة باغتساله صلى الله عليه وآله هو وزوجته من خمسة أمداد على ما دلّ عليه ما رواه المصنّف . . . » .