ماء آخر فيحرّك ، ثمّ يفرغ منه وقد طهر » . قال : وسألته عن الإبريق تكون فيه خَمر أَ وَيصلح أن يكون فيه ماء ؟ : قال : إذا غسل فلا بأس » . وقال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ؟ قال : « يغسله ثلاث مرّات » . قال : سئل أيجزيه أن يصبّ فيه الماء ؟ قال :
« لا يجزيه حتّى يدلكه ويغسله ثلاث مرّات » « 1 » ، ولأنّ المرّة الواحدة غير مزيلة غالباً ، فلا بدّ من الزائد ، فيجب المتعدّد ، فإن لم يكن معيّناً لزم تكليف ما لا يطاق ، فتعيّنت الثلاث .
والجواب أنّ ما قدّمناه من الحديث لا يعطي مطلوبه في وجوب السبع ، وحديث عمّار في وجوبها في موت الجرذ ضعيف ؛ لضعف سنده ، مع احتمال الاستحباب ، وطريقة الاحتياط لا يدلّ على الوجوب ، ومعارضة بالبراءة الأصليّة . وحديث عمّار الثاني ضعيف السند أيضاً ، مع جواز حمله على الاستحباب ؛ جمعاً بين الأدلّة ، وكون الواحد غير مزيلة ممنوع ؛ إذ البحث على تقدير الإزالة ، وإيجاب العدد المطلق لم يقل به أحد ، وإنّما الواجب الإزالة وهي المناط دون العدد ؛ إذ لو لم يحصل معه الإزالة لم يكن مجزياً ، هذا كلامه أعلى اللَّه مقامه . « 2 » قوله في خبر روح بن عبد الرحيم : ( فلمّا انقطع شَخب البول ) . [ ح 8 / 3900 ]
أي درّه ، وجاء الفتح والضمّ في شينه ، وأصله ما خرج من الضرع من اللبن « 3 » .
باب مقدار الماء الذي يجزي للوضوء والغسل ومَن تعدّى في الوضوء
أجمع الأصحاب على إجزاء مسمّى الغسل ولو بالدلك وإن كان كالدهن في الوضوء والغسل جميعاً ، وعلى استحباب استعمال مدّ للوضوء وصاع للغسل ؛ وهو
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 182 - 183 ، ذيل المسألة 138 من كتاب الطهارة ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 284 ، ضمن الحديث 832 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 495 ، ذيل الحديث 4272 المرويّة عن الكليني .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 498 - 501 .
( 3 ) . انظر : كتاب العين ، ج 4 ، ص 173 ؛ صحاح اللغة ، ج 1 ، ص 152 ؛ معجم مقاييس اللغة ، ج 3 ، ص 255 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 450 ( شخب ) .