ونقل عن الصدوق أنّه مع عدم الاستبراء أيضاً لا يوجب الوضوء ؛ لعموم صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور « 1 » ، وحملت في المشهور على ما إذا استبرأ ، وقد ورد في بعض الأخبار ما يدلّ على وجوب الإعادة مع الاستبراء أيضاً ، رواه الشيخ عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن عيسى ، قال : كتب إليه رجل : هل يجب الوضوء ممّا خرج من الذّكَر بعد الاستبراء ، فكتب : « نعم » « 2 » .
وحمله في الاستبصار على الاستحباب ، أو التقيّة ؛ لموافقته لمذهب العامّة « 3 » ، وحمل في المنتهى « 4 » على ما إذا علم كون الخارج بولًا ، على أنّ الخبر مضمر محتمل ، لأن يكون القائل هو الصفّار والذي كتب إليه محمّد بن عيسى ، وقوله ليس بحجّة .
قوله في خبر صفوان : ( أفأعيد الوضوء ؟ ) . [ ح 3 / 3895 ]
قال - طاب ثراه - : « أراد السائل على الظاهر من إعادة الوضوء الاستنجاء مرّة ثانية ، ويمكن حمل الوضوء على المعنى المعروف ، فكأنّه توهّم أنّ ما ظهر بعد الوضوء من النداوة والصفرة مبطل له » .
قوله في خبر حنّان بن سدير : ( فقال : إذا بلت وتمسّحت ) . [ ح 4 / 3896 ]
قال - طاب ثراه - : « كأنّ المراد : تمسّحت بالأحجار والخرق وجفّفته ، وليس المقصود من هذا تطهيره بل تعديتها » .
أقول : ولا يبعد كثيراً أن يراد بالتمسّح التمسّح باليد للاستبراء ، ويكون الأمر بالتجفيف مُحالًا على الظهور .
هامش
( 1 ) . وهي الرواية 2 من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 282 ، ح 744 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 28 ، ح 72 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 49 ، ح 138 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 285 ، ح 572 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 49 ، ح 138 ، وفيه : « لموافقته لمذهب أكثر العامّة » .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 256 .