تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
كان يفعل الأفضل ، ولثنائه تعالى على الأنصاري المستنجي به . وكرهه بعضهم واستحبّوا الأحجار مطلقاً ؛ محتجّين بأنّ الماء طعام واستعمال الطعام في الاستنجاء مكروه . وفيه : أنّ الماء ليس من الطعام الذي يكره استعماله في الاستنجاء ؛ لأنّ التطهير إحدى الفوائد الكُبَر منه كما يشعر به قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
« 1 » ، والثناء على الأنصاري . واستحبّ بعضهم الجمع ؛ لأنّه أنقى ؛ لأنّ الحجر يزيل العين والماء يزيل الأثر ، ولأنّه لو باشرت النجاسة بالماء انتشرت فيحتاج إلى كثرة الماء . قوله في موثّق سماعة : ( لأنّ البول مثل البراز ) . [ ح 17 / 3892 ] في القاموس : البراز ككتاب : الغائط « 2 » . وقال الجوهري : البراز كناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط « 3 » . والمماثلة تعطي وجوب إعادة الوضوء فيما إذا نسي الاستنجاء من الغائط أيضاً ، ولم ينقل ذلك عن أحد ، ولم يرد به نصّ صريح إلّا أن يخصّص وجه التشبيه بإعادة الصلاة فقط . وفي بعض النسخ : « لأنّ البول ليس مثل البراز » . وهو الظاهر ، فيكون التعليل للفرق بين البول والغائط في إيجاب إعادة الصلاة فقط للغائط وإيجاب إعادة الوضوء أيضاً للبول ، ومنشأ الفرق شدّة نجاسة البول بالنسبة إلى الغائط ، ولذلك كان استعمال الأحجار مطهّراً للغائط دونه ، وصار الواجب على بني إسرائيل قرض لحومهم إذا أصابها البول دون الغائط « 4 » .
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 48 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 166 ( برز ) . ( 3 ) . صحاح اللغة ، ج 3 ، ص 864 ( برز ) . ( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 10 ، ح 13 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 356 ، ح 1064 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 134 ، ح 325 .