يستنجي ثمّ يجد بللًا ؟ قال : « إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرّات وغمز ما بينهما ، ثمّ استنجى فإن سال حتّى يبلغ السوق فلا يبالي » « 1 » .
وهو إنّما يدلّ على أحد جزأي المدّعى ؛ فإنّ الظاهر أنّ قوله : « وغمز ما بينهما » تفسير لخرط ما بين المقعدة والأنثيين ، وحمله على غمز ما بين الأنثيين إلى رأس القضيب في غاية البعد ، على أنّه لا يفهم منه التثليث ، فيشكل الاستدلال بهذين الخبرين ، إلّا أن يقال : الظاهر من الثاني استحباب غمز ما بين المقعدة إلى الأنثيين ثلاثاً ، ومن الأوّل استحباب الغمز من الأنثيين إلى رأس الحشفة ثلاث مرّات ، ومنهما يتمّ المدّعى .
واحتجّ السيّد - على ما حكى عنه في المنتهى - بما رواه الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يبول ؟ قال : « ينتره ثلاثاً ، ثمّ إن سال حتّى يبلغ السوق فلا يبالي » « 2 » . فإنّ الظاهر أنّ ضمير ينتره راجع إلى القضيب .
وقال العلّامة في المنتهى : « ولا تنافي بين الخبرين ؛ لأنّ المستحبّ الاستظهار بحيث لا يتخلّف شيئاً من أجزاء البول في القضيب ، وذلك قابل للشدّة والضعف ، ومتفاوت بقوّة المثانة وضعفها » . انتهى « 3 » .
وتظهر فائدة الاستبراء فيما إذا خرج بعده بلل مشتبه بالبول ؛ فإنّه يحكم بأنّه من الحبائل « 4 » ، ولا يجب به إعادة الوضوء ولا الاستنجاء ، بخلاف ما لو خرج بدونه ؛ فإنّه يجب إعادتهما على المشهور ، ويدلّ عليه حسنة محمّد بن مسلم ، وصحيحة حفص .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 20 ، ح 50 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 94 ، ح 303 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 282 - 283 ، ح 745 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 27 ، ح 70 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 48 - 49 ، ح 136 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 255 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 283 ، ح 746 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 255 .
( 4 ) . صرّح بذلك في رواية محمّد بن مسلم ، حيث ورد فيها : « فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ، ولكنّه من الحبائل » . وقال العلّامة في المنتهى ، ج 1 ، ص 42 : « والمراد هاهنا عروق الظهر » .