تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وكان الناس يستنجون بالأحجار ، فأكل رجل من الأنصار طعاماً فلان بطنه ، فاستنجى بالماء ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى فيه :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
« 1 » ، فدعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فخشي الرجل أن يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه ، فلمّا دخل قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « هل عملت في يومك هذا شيئاً ؟ » قال : نعم يا رسول اللَّه ، أكلت طعاماً فلان بطني ، فاستنجيت بالماء . فقال له : « ابشر ، فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - قد أنزل فيك :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
، فكنتَ أوّل التوّابين وأوّل المتطهّرين » . ويقال : إنّ هذا الرجل كان البراء بن معرور الأنصاري « 2 » . واشتهر بين الأصحاب أنّ الاستنجاء من الغائط إنّما يكون بالماء مع التعدّي بأن تجاوز حواشي المخرج وإن لم تبلغ الألية ، وإلّا فتكفي ثلاثة أحجار جافّة أبكار قالعة للنجاسة ، أو شبهها من ثلاث خرق أو خرقات أو أعواد ونحو ذلك من الأجسام القالعة للنجاسة غير المحترمة ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه بينهم . وبذلك التفصيل جمع بين الأخبار التي دلّت على وجوب الاستنجاء بالماء . منها : هذا الخبر ، وموثّق عمّار « 3 » . ومنها : ما سبق في ذيل الحديث السابق . ومنها : صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا معشر الأنصار ، إنّ اللَّه قد أحسن عليكم الثناء ، فما ذا تصنعون ؟ قالوا : نستنجي
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 222 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 30 ، ح 59 . ونحوه في الخصال ، ص 192 - 193 ، ح 267 . والبراء بن معرور ، أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار الذين بايعوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليلة العقبة ، وهو أوّل من تكلّم مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأوّل من بايع حين لقي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله السبعون من الأنصار فبايعوه ، وأجمع المورّخون أنّه مات بالمدينة قبل قدوم النبيّ صلى الله عليه وآله بشهر ، فلمّا قدم انطلق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأصحابه ، فصلّى على قبره ، ففي الفقرة الأخيرة من كلامه نظر . راجع : الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج 3 ، ص 318 ؛ العلل لأحمد بن حنبل ، ج 3 ، ص 182 - 183 ، رقم 5788 ؛ أسد الغابة ، ج 1 ، ص 173 - 174 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 1 ، ص 267 - 268 ، رقم 55 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 45 ، ح 127 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 52 ، ح 149 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 317 ، ح 835 .