وكأنّه جمع بذلك بين ما ذكر وبين موثّقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في الرجل ينسى أن يغسل دبره بالماء حتّى صلّى إلّا أنّه قد تمسّح بثلاثة أحجار ، قال : « إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الوضوء وليعد الصلاة ، وإن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي صلّى فقد جازت صلاته وليتوضّأ لما يستقبل من الصلاة » الحديث « 1 » .
وقد عارض هذه الأخبار ما رواه الشيخ في التهذيب عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يتوضّأ وينسى أن يغسل ذكره وقد بال ؟ فقال : « يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة » « 2 » .
وعن عمّار بن موسى ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لو أنّ رجلًا نسي أن يستنجي من الغائط حتّى يصلّي ، لم يعد الصلاة » « 3 » .
وعن عمرو بن أبي نصر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي صلّيت فذكرت أنّي لم أغسل ذكري بعد ما صلّيت ، أفأعيد ؟ قال : « لا » « 4 » .
وأَوَّلها بحمل أوّلِها على من استنجى من البول بالأحجار لفقد الماء ، وتخصيص ثانيها بمن نسي الاستنجاء بالماء في غير المتعدّي من الغائط وقد استنجى بالأحجار ، وحمل ثالثها على الاستحباب .
والأظهر الجمع بينها ؛ بحمل الأمر بالإعادة على الاستحباب مطلقاً ، ولو ذكر في الوقت لما ثبت من قوله صلى الله عليه وآله : « رفع عن امّتي السهو والخطأ والنسيان » « 5 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 45 ، ح 127 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 52 ، ح 149 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 317 ، ح 835 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 48 ، ح 140 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 154 ، ح 157 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 317 - 318 ، ح 836 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 49 ، ح 143 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 54 - 55 ، ح 159 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 318 ، ح 837 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 51 ، ح 148 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 56 ، ح 163 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 295 ، ح 776 .
( 5 ) . الخصال ، ص 417 ، الباب 9 ، ح 9 ؛ التوحيد ، ص 353 ؛ ح 24 ؛ تحف العقول ، ص 50 ، وفي الجميع : « رفع عن امّتي تسعة . . . » ، ولم يرد فيهم السهو .