فلا يستنج بيمينه » « 1 » .
وعن عائشة ، أنّها قالت : كانت يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اليُمنى لطعامه وطهوره ، ويده اليسرى للاستنجاء « 2 » .
وكان صلى الله عليه وآله يستحبّ أن يجعل اليُمنى لما علا من الأمور ، واليُسرى لما دنا « 3 » .
هذا إذا لم يكن باليسار علّة ، وإلّا فلا كراهة في الاستنجاء باليمين ؛ يدلّ عليه خبر السكوني « 4 » .
قوله في خبر السكوني : ( الاستنجاء باليمين من الجفاء ) . [ ح 7 / 3882 ]
قال - طاب ثراه - : « الجفاء بالمدّ : هو البعد عن الآداب ؛ لأنّ الجفاء خلاف البرّ ، ومَن لم يتأدّب بآداب الشرع فهو ليس بارّاً » .
ولو استنجى بيمينه أجزأ وترك الأَولى ، وفي المنتهى : « وحكي عن بعض الظاهريّة عدم الإجزاء ؛ للنهي « 5 » ، وهو غلط ؛ لأنّ النهي فيه للتنزيه » « 6 » .
قوله في حسنة جميل : ( إذا انقطعت دِرّة البول فصُبّ الماء ) . [ ح 8 / 3883 ]
ومثلها خبر روح بن عبد الرحيم الذي رواه المصنّف في الباب الآتي « 7 » ، والغرض من هذا الأمر بيان كفاية انقطاع الدرّة عن الاستبراء ، ولا يبعد قيامه مقامه .
فلو رأى بللًا مشتبهاً بالبول بعده ، لا يعيد الوضوء ولا الاستنجاء كما إذا استبرأ ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . السنن لأبي داود السجستاني ، ج 1 ، ص 16 ، ح 31 ، إلّا أنّ فيه : « وإذا أتى الخلاء » .
ورواه أحمد في مسنده ، ج 5 ، ص 300 ، وابن ماجة في السنن ، ج 1 ، ص 113 ، ح 1310 ، وليس فيهما : « وإذا خلا » .
( 2 ) . السنن لأبي داود السجستاني ، ج 1 ، ص 16 ، ح 33 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 113 ، إلّا أنّ فيهما : « . . . وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى » .
( 3 ) . حكاه العيني في عمدة القاري ، ج 2 ، ص 269 ؛ والعلّامة الحلّي في منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 249 - 250 .
( 4 ) . وهو الخبر التالي .
( 5 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 145 ؛ المحلّى لابن حزم ، ج 1 ، ص 95 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 109 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 250 .
( 7 ) . وهو الحديث 8 منه .