وعن ابن الجنيد أنّه قال بالكراهة مخصّصاً إيّاها بالصحاري « 1 » ، فتدبّر .
والظاهر جريان الحكم في حال الاستنجاء أيضاً ، كما يدلّ عليه خبر عمّار « 2 » .
وقال - طاب ثراه - : « المراد بالاستقبال والاستدبار استقبال الرجل واستدباره بمقاديم بدنه ومواخيره كما في الصلاة ، لا استقبال العورة واستدبارها وحدها » .
وقد صرّح به الشهيد في شرح الإرشاد . « 3 » وأمّا النهي عن استقبال الريح واستدبارها ، فهو للإرشاد والتنزيه اتّفاقاً ، ومنشؤه كونهما مظنّة للترشّح ، وهو السرّ في تقييد الأصحاب النهي هنا بالبول ، وظاهر الخبر كراهية استدبار الريح بالبول أيضاً كاستقبالها ، وبه قال الشهيد في الذكرى « 4 » والدروس « 5 » ، وخصّها غيره ممّن رأيت كلامه بالاستقبال ، منهم الشيخ في النهاية « 6 » ، وعُلِّل ذلك بأنّ استدبار الريح بالبول ليس مظنّة للرشّ ، وهو ممنوع ؛ لأنّه قد يرشّ بهبّ الريح من تحت الرجلين .
قوله : ( وروي في حديث آخر : لا تستقبل الشمس ولا القمر ) . [ ح 3 / 3872 ]
وقال الصدوق أيضاً بعد ما رويناه عنه عن الحسن بن عليّ عليهما السلام : وفي خبر آخر :
« ولا تستقبل الهلال ولا تستدبره » « 7 » ، وظاهرهما ورود الروايتين في البول والغائط جميعاً ، ولم أجدهما ، وما وجدت إلّا روايتان في البول خاصّة ، رواهما الشيخ عن
هامش
( 1 ) . عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 122 ؛ والعلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 265 - 266 ، ولم يرد في عبارته الكراهة ، بل الموجود فيها استحباب التجنّب عن استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 18 ، ح 11 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 28 ، ح 54 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 355 ، ح 1061 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 359 - 360 ، ح 954 و 955 .
( 3 ) . روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 74 ، حيث قال : « على حدّ ما يعتبر في الصلاة ؛ لاتّحاد المعنى والدليل » . وصرّح به أيضاً في شرح اللمعة ، ج 1 ، ص 337 .
( 4 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 164 .
( 5 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 89 ، الدرس 2 .
( 6 ) . النهاية ، ص 10 .
( 7 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 26 ، ح 48 .