تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والمبسوط « 1 » استثنى منه ما إذا كان الموضع مبنيّاً على القبلة على وجه لا يتمكّن من الانحراف عنها ، وكأنّه أراد بذلك الجمع بين ما ذكر وبين حسنة الهيثم بن أبي مسروق ، عن محمّد بن إسماعيل ، وهو ابن بزيع ، قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة ، وسمعته يقول : « من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها إجلالًا للكعبة وتعظيماً لها ، لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر [ اللَّه له ] » « 2 » . حملًا لهذا على أنّ الكنيف كان مستقبلًا للقبلة قبل انتقال البيت إليه عليه السلام ولا يقدر على الانحراف . وهو محمل بعيد ، وحمله على أنّه عليه السلام كان ينحرف أقرب ، وإليه أشار العلّامة بقوله : « وينحرف في المبني عليها » « 3 » . وخصّ سلّار - على ما حكي عنه - التحريم بالصحاري وقال بالكراهة في البنيان ؛ للجمع . « 4 » وحمل جماعة النهي في الأخبار على الكراهة ؛ لذلك ، وهو المنقول عن أبي عليّ ، وإليه ذهب الشهيد في اللمعة « 5 » ، وبه قال المفيد ، لكن استثنى داراً قد بنى فيها مقعدة للغائط عليها . « 6 »
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 16 ، فصل في ذكر مقدّمات الوضوء . ( 2 ) . رواه الطوسي في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 352 ، ح 1043 بتمامه ، وما بين المعقوفين منه ، وصدره في ص 26 ، ح 66 ؛ والاستبصار ، ج 1 ، ص 47 ، ح 32 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 303 ، ح 797 . ( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 180 . ( 4 ) . المراسم ، ص 32 ، ولفظه هكذا : « وقد رخّص ذلك في الدور ، وتجنّبه أفضل » . ( 5 ) . لكن عبارته في اللمعة الدمشقيّة ، ص 17 صريح في الحرمة ، حيث قال : « يجب على المتخلّي ستر العورة ، وترك استقبال القبلة ودبرها » . ( 6 ) . المقنعة ، ص 39 ، وظاهر كلامه الحرمة حيث قال : « ولا يستقبل القبلة بوجهه ولا يستدبرها » . ولكن قال في ص 41 : « وإذا دخل الإنسان داراً قد بني فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها ، لم يضرّ الجلوس عليه ، وإنّما يكره ذلك في الصحاري والمواضع التي يتمكّن فيها من الانحراف عن القبلة » . وقال العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 265 بعد نقل هذه العبارة : « وهذا الكلام يعطي الكراهة في الصحاري والإباحة في البنيان » .