تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وكره عمر المشمّس وقال : إنّه يورث البرص « 1 » . وحمل النهي في هذه الأخبار على الكراهة ؛ للجمع بينها وبين ما رواه الشيخ عن محمّد بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « لا بأس بأن يتوضّأ من الماء الذي يوضع في الشمس » « 2 » . وظاهر التعليل أيضاً أنّ النهي للإرشاد . فإن قلت : إذا كان استعماله موجباً للبرص ، فلا بدّ أن يكون حراماً ؛ لوجوب التحرّز عن الضرر . قلنا : لا نسلّم كون استعماله موجباً للبرص ، ولا دلّت الأخبار عليه ، وإنّما دلّت على إمكان كونه كذلك ، فالضرر ليس بمعلوم الوقوع ولا بمظنونه ، فليس محلًّا لوجوب التحرّز ، بل إنّما هو موهم له ، فيكون موجباً لرجحان التحرّز ، كذا قيل . ونفى الكراهة أبو حنيفة ومالك ، وهو قول آخر للشافعي ، ورواية عن أحمد . « 3 » ويردّ قولهم ما رويناه عنهم ، والكراهة على ما ذكره الأصحاب مختصّة بالطهارة به ، كما هو ظاهر أكثر الأخبار . ولا يبعد القول بكراهة استعماله في الأكل والشرب أيضاً كما يشعر به خبر إسماعيل بن أبي زياد ، وهو السكوني « 4 » . وإطلاق بعض الأخبار وإن كان موهماً لكراهة المشمّس وإن كان في الحياض والغدران ، لكن خصّه أهل العلم من الفريقين بالمشمّس في الأواني ؛ بقرينة العرف ، ولأنّ قوّة التأثير في غير الأواني ليست على حدّ يتولّد منه المحذور ، بل احتمل في المنتهى اختصاصها بما يشبه آنية الحديد
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 1 ، ص 133 . والرواية تجدها في السنن للدارقطني ، ج 1 ، ص 34 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 6 ؛ وكنز العمّال ، ج 9 ، ص 572 ، ح 27475 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 366 - 367 ، ح 1114 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 30 ، ح 78 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 208 ، ح 532 . وفي الجميع : « بالماء الذي » . ( 3 ) . المجموع للنووي ، ج 1 ، ص 88 ؛ فتح العزيز ، ج 1 ، ص 129 عن مالك وأبي حنيفة وأحمد . ( 4 ) . وهو الحديث 5 من هذا الباب من الكافي . ورواه الصدوق في علل الشرائع ، ج 1 ، ص 281 ، الباب 193 ، ح 2 ؛ والشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 379 ، ح 1177 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 207 ، ح 531 .