واحتجّ عليها العلّامة في المختلف « 1 » بخبر عبد اللّه بن سنان المتقدّم « 2 » .
وهو مع ضعفه ، إنّما يدلّ على عدم جواز الوضوء منها لا على نجاستها .
وظاهر أكثر هؤلاء منهم العلّامة في الإرشاد « 3 » أنّ الغسالة عندهم كسائر النجاسات غير البول والولوغ ، وإن كانت منهما فإنّها لا تسمّى بولًا ولا ولوغاً .
وقال بعضهم : إنّها كالمحلّ قبل خروجها ، ففي غسالة البول إذا أصاب إنّما يجب على الأوّل غسله مرّة مطلقاً ، سواء كانت من الغسلة الأولى أو من الثانية ، وعلى الثاني يجب غسل ما أصابه غسالة الغسلة الأولى مرّتين ، وهو اختيار الشهيد « 4 » ومن تأخّر عنه « 5 » .
واحتجّوا عليه بأنّه لاقت النجاسة الضعيفة لأضعاف الغسلة حكم نجاسة المحلّ .
وثالثها : القول بالفصل ، وهو أنّها نجسة لو احتاج محلّها بعد خروجها إلى غسل آخر ، وطاهرة لو لم تحتج إليه ، وهو اختيار الشيخ في الخلاف . « 6 » وهؤلاء قالوا : إنّها كالأصل بعد خروجها ، ففي المثال يجب غسل ما أصابته الغسلة الأولى مرّة ، واحتجّ عليه بأنّ المحلّ بعد الغسلة الأخيرة طاهر مع بقاء بعض مائها فيه ، والماء الواحد لا تختلف أجزاؤه في الطهارة والنجاسة ، فيجب أن يكون الخارج أيضاً طاهراً .
وأجيب بجواز اختصاص ما في المحلّ بالطهارة ؛ للضرورة ، أو لغيرها . وفيه تأمّل .
وفائدة الخلاف إنّما تظهر عند الأصحاب في جواز رفع الخبث بها وطهارة
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 237 نقلًا عن الشيخ الطوسي .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 221 ، ح 630 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 27 ، ح 71 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 215 ، ح 551 .
( 3 ) . إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 238 ؛ ومثله في نهاية الأحكام ، ج 1 ، ص 244 .
( 4 ) . الألفيّة والنفليّة ، ص 50 ؛ اللمعة الدمشقيّة ، ص 16 ؛ شرح اللمعة ، ج 1 ، ص 310 .
( 5 ) . رسائل الكركي ، ج 3 ، ص 229 ؛ كشف اللثام ، ج 1 ، ص 297 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 179 ، المسألة 135 ؛ فإنّه فصّل بين الغسلة الأولى والثانية ، وقال بنجاسة غسالة الغسلة الأولى وبطهارة الثانية إلّا أن يكون متغيّراً بالنجاسة .