لم تتغيّر فقد اختلف الأصحاب فيه على أقوال :
أحدها : أنّها طاهرة مطلقاً سواء كانت من الغسلة الأولى أو من غيرها من الغسلات ، حكي ذلك عن السيّد المرتضى « 1 » ، وصرّح به الشيخ في المبسوط في غسالة الولوغ « 2 » ، وتبعه ابن إدريس « 3 » وجماعة .
ويظهر من الشهيد الميل إليه ؛ لاستضعافه أدلّة نجاستها ، واعترافه بأنّه لا دليل عليها سوى الاحتياط « 4 » .
وربّما استدلّ له بأنّه لو حكم بنجاستها لما طهر المحلّ بالغسل بالقليل أبداً ، والتالي باطل إجماعاً .
ولا يبعد أن يقال : حكم الشارع بطهارة ماء الاستنجاء مبنيّ على عدم نجاسة القليل بوروده على النجاسة وإن انفصل عنها كما ذهب إليه السيّد في الناصريّات « 5 » ، فيلزم منه طهارة مطلق الغسالات .
وهذا القول هو منقول عن الشافعي « 6 » في قولٍ ، ولا يخلو عن قوّة .
وثانيها : أنّها نجسة مطلقاً ، وهو منقول عن أبي حنيفة « 7 » ، وعن قول آخر للشافعي « 8 » .
واحتجّ عليه بأنّه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس بها ، كما لو وردت النجاسة عليه .
وبرواية العيص بن القاسم ، قال : سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وَضوء ؟ فقال : « إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه » . « 9 »
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) ، ص 179 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 15 ؛ ومثله في الخلاف ، ج 1 ، ص 181 ، م 137 .
( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 61 .
( 4 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 83 .
( 5 ) . الناصريّات ، ص 72 - 73 ؛ المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) ، ص 179 .
( 6 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 8 ؛ المجموع للنووي ، ج 1 ، ص 158 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 26 ؛ فتح العزيز ، ج 1 ، ص 270 .
( 7 ) . تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 78 .
( 8 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 8 ؛ المجموع للنووي ، ج 1 ، ص 158 .
( 9 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 179 - 180 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 215 ، ح 552 .