تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
محتجّاً بصحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة ، والظاهر أنّهم أرادوا به الجريان من الميزاب ، وهو ظاهر الشيخ في المبسوط ، فقد قال : « ومياه الميازيب « 1 » الجارية من المطر حكمه حكم الماء الجاري سواء » . « 2 » والظاهر أنّ اعتبار الجريان في تلك الصحيحة إنّما هو في ذلك السطح الذي يبال عليه ويغتسل فيه من الجنابة ؛ لنفوذ البول والمياه النجسة في أعماق السطح غالباً ، فيجب أن يستولي المطر عليها حتّى يزيلها . إذا عرفت هذا فنقول : الشوارع والمشارع والمواضع التي تتردّد فيها المشركون والكلاب والخنازير ، ويرد عليها النجاسات غالباً إذا طهرت بالمطر ، هل تبقى طهارتها إلى أن تعلم نجاستها كسائر الأشياء الطاهرة ؟ أو يحكم بنجاستها بعد ذلك بثلاثة أيّام ؟ الأشهر والأظهر هو الأوّل ؛ للأصل والعمومات ، وعدم مخصّص يعتدّ به . وقيل بالثاني ؛ لمرسلة محمّد بن إسماعيل « 3 » ، المؤيّدة بظهور النجاسة . وفيه : أنّ الخبر مع إرساله يحتمل الحمل على الاستحباب ، ويؤيّده قوله عليه السلام : « فإن كان الطريق نظيفاً لم تغسله » . وأمّا ظهور النجاسة ، فليس مستنداً شرعياً لها كما يظهر من الأخبار .

الثانية : الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهّر من الخبث والحدث مطلقاً

عندنا ؛ لإطلاق الماء الطهور في الآية والأخبار ، وانتفاء دليل يعتدّ به على تقييده . ولخصوص ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « لا بأس بأن يتوضّأ بالماء المستعمل » . وقال « 4 » : « الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من
هامش
( 1 ) . الميزاب : المثعب ، فارسي معرّب ، وقد عرّب بالهمز وربّما لم يهمز ، والجمع : مآزيب إذا همزت ، والميازيب إذا لم تهمز . صحاح اللغة ، ج 1 ، ص 232 ( وزب ) . ( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 6 . ( 3 ) . وهي الرواية 4 من هذا الباب من الكافي . ( 4 ) . من المصدر ، وفي النسخ : « فقال » .