الروايتين عن مالك وأحمد ، وقال الشافعي في الجديد في رواية أخرى : إنّه طاهر غير مطهّر ، وبه قال الأوزاعي « 1 » ومالك وأحمد في الرواية الأخرى عنهما ، وزعم أبو حنيفة في رواية الحسن عنه أنّه نجس نجاسة غليظة كالدم والبول والخمر حتّى أنّه إذا أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم منه منع أداء الصلاة . وقال أبو يوسف : إنّه نجس نجاسة خفيفة ، فإذا أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم منه لم يكن مانعاً من الصلاة ما لم يكن كثيراً فاحشاً . وقال زُفَر « 2 » : إن كان المتوضّي محدثاً فهو طاهر غير طهور ، وإن كان غير محدث فهو طاهر وطهور ، وهو قول آخر الشافعي . « 3 » واستدلّوا بوجوه عقليّة يأباها العقل السليم ، وقد وردت من طرقهم أيضاً ما يدلّ على طهارته ، فقد نقلوا أنّ بلالًا أخرج وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فتبادر إليه الصحابة ومسحوا به وجوههم « 4 » .
وفي خبر آخر أنّه صبّ على جابر من وضوئه . « 5 »
هامش
( 1 ) . عبد الرحمن بن عمرو بن محمّد الدمشقي أبو عمرو الأوزاعي ، أعلم أهل الشام ومن فقهائهم وقرّائهم ، ولد سنة ثمان وثمانين ببعلبك ، وأصله من سبي سند ، روى عن ربيعة بن يزيد والزهري وشدّاد بن أبي عمّار وعطاء بن أبي رباح والقاسم بن مخيمرة وجماعة ، وروى عنه شعبة والفريابي وابن المبارك والوليد بن مسلم ويحيى القطّان وغيرهم ، وكان المنصور يكرمه ويعظّمه ، سكن آخر عمره بيروت مرابطاً ، وبها توفّي في سنة 157 . راجع : الأنساب للسمعاني ، ج 1 ، ص 227 « الأوزاعي » ؛ تذكرة الحفّاظ ، ج 1 ، ص 178 ، الرقم 177 ؛ الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 59 .
( 2 ) . زفر بن الهذيل بن قيس العنبري أبو الهذيل ، من بني تميم ، من فقهاء أصحاب أبي حنيفة ، أصله من أصبهان ، أقام بالبصرة وولي قضاءها ، وتوفّي بها في سنة ( 158 ه ق ) ، وكانت ولادته سنة ( 110 ه ق ) . راجع : تاريخ الإسلام ، ج 9 ، ص 389 - 390 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 3 ، ص 45 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 4 ، ص 181 .
( 3 ) . بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 66 .
( 4 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 308 ؛ سنن النسائي ، ج 1 ، ص 87 ؛ السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 93 ، ح 136 ؛ المعجم الكبير ، ج 22 ، ص 121 ؛ وأيضاً ص 114 و 121 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ص 55 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 57 ؛ مسند ابن الجعد ، ص 40 ؛ مسند أبي يعلى ، ج 2 ، ص 190 - 191 ، ح 891 . كلّهم عن أبي جحيفة ، وفي الأربعة الأخيرة لم يصرّح باسم بلال .
( 5 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 56 - 57 ؛ صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 60 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 187 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 235 .