عليهم في كلّ حكم للمشركين يعمّهما ، والمراد بالأرباب في قوله سبحانه :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً »
« 1 » المطاعون في الأوامر والنواهي لا المشاركون للَّه تعالى في المعبوديّة ؛ إذ لم ينسب ذلك إلى أحد من القبيلين .
وأمّا إثبات الولد له سبحانه ، فإنّما يكون كفراً لا شركاً ، نعم قد يطلق الشرك على مطلق الكفر ، ومنه قوله :
« سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
.
لا يقال : إنّ النصارى قد أشركوا المسيح وامّه للَّه تعالى في العبادة ؛ لقوله تعالى فيهم :
« لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ »
« 2 » .
لأنّا نقول : إنّما شرّكوا بينهما وبينه تعالى في التعظيم لا في الربوبيّة .
وقولهم بالتثليث وبالأقانيم الثلاثة ، مرجعه التنزّلات التي زعمتها الصوفيّة ، والقول بذلك أيضاً إنّما يكون كفراً لا شركاً .
وأمّا معارضة الأخبار التي ادّعوها ، فهي أيضاً ضعيفة ؛ لكثرة الأخبار الأولى واشتمالها على صحيحين ، بخلاف الثانية ؛ لقلّتها وعدم صحّة شيء منها .
والأظهر القول بنجاستهما لكن لا بالعين بل بالعرض ؛ لعدم اجتنابهما عن النجاسات ؛ بدليل صحيحة إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال : « لا تأكله » « 3 » ، فسكت هنيئة ثمّ قال : « لا تأكله » ، ثمّ سكت هنيئة ثمّ قال : « لا تأكله ولا تتركه تقول إنّه حرام ، ولكن تتركه تتنزّه « 4 » عنه ؛ إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير » . « 5 » وبذلك يجمع بين الأدلّة ، وعلى هذا فلو ارتمسا في ماء كثير أو جار حكمنا عليهما
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 31 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 171 .
( 3 ) . في الأصل : « لا تأكل » ، والتصويب من مصادر الحديث .
( 4 ) . كذا في الأصل ، ومثله في تهذيب الأحكام ووسائل الشيعة ، وفي الكافي : « تنزّهاً » .
( 5 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 264 ، ص 9 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 87 ، ح 368 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 210 - 211 ، ح 30366 .