تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ »
« 1 » ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كان أبي عليه السلام يقول : إنّما هو الحبوب وأشباهها » . « 2 » وعن الأخبار بالمعارضة . وأقول : خبر الأعشى مع ضعفه بمحمّد بن سنان ، لا يدلّ على نجاسة أهل الكتاب ، وإنّما يدلّ على تحريم ذبيحتهم إذا لم يسمع منهم التسمية عند الذبح ؛ لظهور قوله عليه السلام : « فإنّما هو الاسم ولا يؤمن عليها إلّا مسلم » ، وهو معنى آخر غير النجاسة يأتي القول فيه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا قوله عليه السلام : « إنّما هو الحبوب » ، فالظاهر المتبادر أنّ تفسيره عليه السلام الطعام بها إنّما هو في مقابلة ذبائحهم ، ويؤيّد ذلك ذكر أشباهها معها ، وعموم الحبوب وشمولها للرطب منها أيضاً . وبذلك ينحلّ الإشكال الذي ذكر في كنز العرفان « 3 » في الحديث بقوله : وفيه إشكال ، وهو أنّ الحبوب وغيرها من الجامدات داخلة في الطيّبات في قوله :
« الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ »
« 4 » ، وعطف الخاصّ على العامّ لا يجوز إلّا لنكتة أو فضيلة كعطف جبرئيل وميكائيل على الملائكة ، وأيّ نكتة هنا اقتضت الإخراج والعطف . وأمّا المعارضة فضعيفة ؛ لأنّ الآية التي استدلّوا بها على نجاسة أهل الكتاب لا تدلّ على مدّعاهم ؛ فإنّ المشركين إنّما استعملوا في كلام المجيد في مقابل المؤمنين وأهل الكتاب جميعاً ، كيف لا وقد جرت عادة اللَّه سبحانه فيه بعطف اليهود والنصارى
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 5 . ( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 240 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 48 ، ح 29956 . ( 3 ) . كنز العرفان في فقه القرآن ، للشيخ مقداد بن عبد اللّه السيوري الأسدي الحلّي المعروف بالفاضل المقداد ، من تلاميذ الشهيد الأوّل ، عالم ، فاضل ، فقيه ، متكلّم ، مفسّر ، محقّق ، وله أيضاً : شرح نهج المسترشدين في أصول الدين ؛ والتنقيح الرائع في شرح مختصر الشرائع ؛ وشرح مبادئ الأصول ، توفّي في النجف الأشرف في سنة 826 ه‍ ق . راجع : كشف الحجب والأستار ، ص 475 ، الرقم 2681 ؛ هديّة العارفين ، ج 2 ، ص 470 ، الرقم 792 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 12 ، ص 318 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 7 ، ص 282 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .