المنتهى « 1 » ، وفي القواعد « 2 » جزم به ، وقال : « بل قد يحرم عند خوف العطش » ، ومثله الشهيد في الذكرى ، قال :
والحديث يحمل على الكناية عن النجاسة أو استحقاق الإهراق ، وربما قيل بجواز التوضّي من أحد الإناءين وصلاة ، ثمّ وضوء آخر من الآخر وصلاة أخرى ، وهو محلّ تأمّل . « 3 » وقد ألحقوا بذلك الزائد على الإناءين ، وهو جيّد ، ولم أر مخالفاً له .
وألحق بعضهم به كلّ مشتبه ، فحكموا بحرمة الشرب من أحدها وحرمة الأكل من الجُلّة التي وقعت فيها تمرة نجسة مع عدم العلم بعينها ، وعدم جواز اللبث في المسجد لرجلين كان أحدهما جنباً مع الاشتباه ، وعدم جواز اقتداء أحدهما بالآخر ، وأمثال ذلك .
وبه صرّح في المبسوط ، وهو قياس ، ويتأبّى عنه الأصل والعمومات .
وقال المحقّق الشيخ عليّ قدس سره في شرح القواعد :
ولا يجوز عندنا التحرّي « 4 » وإن انقلب أحدهما . والمراد به الاجتهاد في طلب الأحرى ؛ وهو الظاهر ؛ لقرينة ثبوت النهي « 5 » عن استعمالها ، فالقرينة التي لا تثمر اليقين غير كافية في الخروج عنه ، ولأنّه لا يأمن أن يكون استعماله للنجس فينجس به مع بقائه على حدثه ، وليس هذا كالاجتهاد في القبلة ، وجوّزه الشافعي [ هنا ، و ] مع انقلاب أحدهما [ فالتحرّي عند بعض الشافعيّة ثابت - كما إذا لم ينقلب - ] ، وعند بعضهم يتعيّن حينئذٍ استعمال الباقي ؛ لعدم القطع بوجود النجس ، وقد كان [ الأصل ] الطهارة ، وليس بشيء .
انتهى . « 6 »
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 175 .
( 2 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 189 .
( 3 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 105 .
( 4 ) . كذا في النسخ ، وفي المصدر : « ولا يجوز له التحرّي » .
( 5 ) . المثبت من المصدر ، وفي النسخ : « بقرينة لثبوت النهي » .
( 6 ) . جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 151 ، وما بين المعقوفات منه .