التحريم ، وهو في سؤر الجلّال وآكل الجيف إنّما يتمّ مع وجود عين النجاسة في موضع الملاقاة ، وأمّا مع عدمه فلا ؛ للأصل ، والعمومات ، وانتفاء ما يعارضهما ، بل صرّح بذلك التفصيل في آكل الجيف ما رواه المصنّف من موثّق عمّار « 1 » ، وفي الجلّال ما رواه الصدوق قال : وسئل الصادق عليه السلام عن ماء شربت دجاجة ؟ فقال : « إن كان في منقارها قذر لم يتوضّأ منه ولم يشرب ، وإن لم يعلم في منقارها قذر توضّأ منه واشرب » . « 2 » وقد اشتهر بين الأصحاب كراهته مع الخلوّ ، ولا يبعد نفيها أيضاً ، لأنّ الكراهة حكم شرعي لا بدّ لها من مستند شرعي ؛ ولا مستند لها .
وأمّا المسوخ فقد نقل عن الشيخ أنّه حكم في الخلاف بنجاستها ؛ محتجّاً بتحريم بيعها « 3 » ، وكأنّ ابن الجنيد اعتمد عليه ، وأجيب عنه بمنع التحريم ، ويأتي القول فيه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ بمنع الملازمة ، والأكثر حكموا بالكراهة ، وهي أيضاً غير معتمد على شيء .
واشتهر كراهة سؤر البغال والحُمُر الأهليّة ؛ بناء على كراهية لحمهما ، وفيه تأمّل ، والأظهر الإباحة فيما عدا نجس العين إلّا ما ورد عليه نصّ من التوضّي من سؤر الجنب والحائض المتّهمتين ، ويأتي في الباب الآتي .
وبه قال الشافعي على ما نقل عنه في الخلاف « 4 » .
هامش
( 1 ) . هو الحديث 5 من هذا الباب من الكافي .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 13 ، ح 18 . ورواه الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 284 ، ح 832 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 25 ، ح 64 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 153 ، ح 380 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 183 - 184 ، كتاب البيوع ، المسألة 306 ؛ حيث قال : « القرد لا يجوز بيعه . . . دليلنا إجماع الفرقة على أنّه مسخ نجس ، وما كان كذلك لا يجوز بيعه بالاتّفاق » .
( 4 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 187 ، المسألة 144 .
وحكي عنه في المحلّى ، ج 1 ، ص 134 ؛ وبدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 64 ؛ وبداية المجتهد ، ج 1 ، ص 27 ؛ ونيل الأوطار ، ج 1 ، ص 44 ؛ وشرح فتح القدير ، ج 1 ، ص 76 .