وقال أبو حنيفة :
الحيوان على أربعة أضرب : حيوان نجس كالكلب والخنزير والسباع ، لا يجوز استعمال شيء من أسئارها ، ووجب إراقته وغسل الإناء حتّى يغلب على الظنّ طهارته ، وحيوان طاهر وسؤره طاهر ، وهو ما يؤكل لحمه إلّا الدجاج ، فإنّه يكره سؤرها ، وحيوان يكره سؤره وهو جوارح الطير ، والهرّ من جملة ذلك ، قال : والقياس أنّها نجسة ، ولكن يجوز التوضّي به استحساناً ؛ لتعذّر الاحتراز منه ، والرابع حيوان مشكوك فيه كالبغل والحمار ، فهو مشكوك في طهارة سؤره « 1 » .
[ قوله ] في خبر سماعة : ( يهريقهما ويتيمّم ) . [ ح 6 / 3843 ]
ومثله ما رواه الشيخ في الموثّق عن عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام - في حديث طويل - قال : سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء ، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره . قال : « يهريقهما جميعاً ويتيمّم » . « 2 » وظاهرهما وجوب الإهراق ، وصرّح به الشيخان في المقنعة « 3 » والنهاية « 4 » ، والصدوق في الفقيه « 5 » ، وكأنّه تعبّد .
وقيل : « ليتحقّق فقد الماء الطاهر » ، وفيه نظر ؛ إذ المشتبه بالنجس كالمعدوم ، وذهب ابن إدريس « 6 » والأكثر إلى عدمه ؛ حاملين للأمر به على الإباحة ، وهو ظاهر الشيخ في المبسوط « 7 » والخلاف « 8 » حيث لم يتعرّض فيهما للإهراق ، ورجّحه في
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف ، ج 1 ، ص 187 ، المسألة 144 ، واللفظ له ؛ وابن حزم في المحلّى ، ج 1 ، ص 133 ؛ وابن رشد الحفيد في بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 27 ؛ والسرخسي في المبسوط ، ج 1 ، ص 47 - 50 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 248 ، ح 712 ؛ وص 407 ، ح 1281 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 251 ، ح 376 ؛ وج 3 ، ص 345 ، ح 3823 .
( 3 ) . المقنعة ، ص 69 .
( 4 ) . النهاية ، ص 6 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 7 ، باب المياه وطهرها ونجاستها .
( 6 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 85 .
( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 8 .
( 8 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 198 ، المسألة 155 .