لا تدلّ على تباعد ثلاثة أذرع أو أربعة مع علوّ قرار البئر ، وتسعة في عكسه ، ولا يبعد حمل الزيادة على ضرب من الاستحباب .
واحتجّ على اعتبارهما بحسب الجهة بما رواه الشيخ عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمّد بن إسحاق الديلمي ، عن أبيه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف ، فقال : « إنّ مجرى العيون كلّها مع مهبّ الشمال ، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرّ إذا كانت بينهما أذرع ، وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقلّ من اثني عشر ذراعاً ، وإن كانت تجاهها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهبّ الشمال فسبعة أذرع » .
وهو لا يدلّ على مدّعاهم ، بل يدلّ على اعتبار بُعد اثني عشر ذراعاً وسبعة أذرع ، وكأنّه بذلك تمسّك ابن الجنيد ؛ حيث قال - على ما حكي عنه في المختلف - : « إن كانت الأرض رخوة والبئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنا عشر ذراعاً ، وإن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبعة أذرع » « 1 » .
وفيه أيضاً تأمّل ونظر ، والأكثر تركوا العمل به ؛ لغاية ضعفه ؛ لاشتراك إبراهيم بن إسحاق ، ولأنّ محمّد بن سليمان وأباه كانا غاليَين كذّابَين ، وهو محمّد بن سليمان بن زكريّا أو ابن عبد اللّه على الخلاف في اسم أبي سليمان ، هذا .
فلقد قال [ ابن ] الغضائري : « سليمان بن زكريّا الديلمي روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام ،
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 247 . وفي الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 285 : « خطّأ هذا النقل في المعالم ، ونقل عنه أنّه قال في المختصر ما صورته : لا أستحبّ الطهارة من بئر تكون بئر النجاسة التي تستقرّ فيها من أعلاها في مجرى الوادي إلّا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنا عشر ذراعاً وفي الأرض الصلبة سبعة أذرع ، فإن كانت تحتها والنظيفة أعلاها فلا بأس ، وإن كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس ؛ تسليماً لما رواه ابن يحيى عن سليمان الديلمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، انتهى . ثمّ قال في المعالم : والذي يستفاد من هذه العبارة أنّه يرى التقدير بالاثني عشر بشرطين : رخاوة الأرض ، وتحتيّة البئر ، ومع انتفاء الشرط الأوّل بسبع ، وكذا مع استواء القرار إذا كانت المحاذاة في سمت القبلة » .
وحكاه أيضاً في مفتاح الكرامة ، ج 1 ، ص 564 عن صاحب المعالم والفاضل الهندي باختصار .