ولو سلّم عن ذلك كلّه ، فلا يدلّ على المدّعى ، بل لا بدّ من إلحاقه حينئذٍ بما لا نصّ فيه ، فتأمّل .
ومنها ما حكم له بنزح دلو ، وهو موت العصفور لموثّق عمّار المتقدّم « 1 » ، وألحق به ما هو في جثّته ممّا دون الحمامة ، وهو قياس ، والأظهر القول بالدلاء فيه ؛ لشمول الشيء الصغير والدابّة الصغيرة له في صحيحتي الحلبي « 2 » وعبد اللَّه بن سنان « 3 » المتقدّمتين .
وفي المنتهى : « وألحق الصهرشتي « 4 » بالعصفور كلّ طائر في حال صغره ، وفيه إشكال ، والأقرب إلحاقه بنوعه » « 5 » ، هذا .
وقد اختلفت العامّة في كمّيّة النزوح بعد ما اتّفقوا على تأثّر القليل وعدم تأثّر الكثير من مائها على ما سبق ، ففي [ فتح ] العزيز :
ماء البئر كغيره في قبول النجاسة وزوالها ، [ لكن ضرورة التدرّج إلى الاستقاء منها قد يخصّه لضرب من العسر ، ] فإن كان قليلًا وقد تنجّس بوقوع نجاسة فيه ، فليس من الرأي أن ينزح لينبع بعده الماء الطهور ؛ لأنّه وإن نزح فقعر البئر يبقى نجساً ، وقد يفضي النزح إلى تنجّس جدران البئر أيضاً ، بل ينبغي أن يترك ليزداد فيبلغ حدّ الكثرة ، فإن كانت قليلة الماء لا يتوقّع كثرته صبّ فيها ماء من خارج حتّى يكثر ، وينبغي أن يزول التغيّر أيضاً لو كان متغيّراً ، وإن كان ماؤها كثيراً وقد تنجّس بالتغيّر فيكاثر إلى زوال التغيّر ، أو يترك بحاله حتّى يزول التغيّر بطول المكث أو بازدياد الماء . « 6 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 - 235 ، ح 678 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 194 ، ح 498 .
( 2 ) . هو الحديث 7 من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 240 ، ح 694 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ج 34 ، ح 92 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 180 ، ح 449 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 241 ، ح 695 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 34 - 35 ، ح 93 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 179 ، ح 444 .
( 4 ) . أبو الحسن سليمان بن الحسن بن سلمان الصهرشتي ، من تلاميذ السيّد المرتضى وأبي جعفر الطوسي وأبي العبّاس النجاشي ، كان حيّاً قبل سنة 460 ، من مصنّفاته : قبس المصباح ( مختصر مصباح المتهجّد ) ، النفيس ، التنبيه ، المتعة ، النوادر . راجع : الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 434 - 435 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 4 ، ص 298 ؛ الذريعة ، ج 2 ، ص 119 ، الرقم 475 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 98 - 99 .
( 6 ) . فتح العزيز للرافعي ، ج 1 ، ص 221 - 222 .