وفي شرح اللمعة : « والمنصوص منها مع ضعف طريقه الحمار والبغل ، وغايته أن ينجبر ضعفه بعمل الأصحاب ، فيبقى إلحاق الدابّة والبقرة بما لا نصّ فيه أولى » . « 1 » ولم أجد خبراً في نزح الكرّ فيما ذكر إلّا ما سبق عن عمرو بن سعيد بن هلال ، وهو - مع ضعفه كما مرّ - إنّما يدلّ على ذلك في الحمار والجمل .
ويظهر من المنتهى « 2 » أنّ الأصحاب لم يعملوا في الجمل بذلك ، بل أدخلوه في البعير وأوجبوا له نزح أربعين دلواً ؛ لما عرفت من شمول البعير للذكر والأنثى ، وقصروا حكم الخبر على الحمار ، والأظهر تخصيص الكرّ بالحمار أو به وبالجمل وإيجاب دلاء للفرس والبغل والبقرة ؛ للأمر بنزحها للدابّة فيما مرّ من صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام : في البئر تقع فيها الدابّة والفأرة - إلى قوله - : « ينزح منها دلاء » « 3 » .
ومثله في خبر البقباق المتقدّم « 4 » .
وتوجيهه أنّ الدابّة - على ما ذكره أرباب اللغة - اسم لكلّ ما يدبّ على وجه الأرض « 5 » ، وبوضع ثان لكلّ ما يركب ، وإنّما خصّت بالفرس في عرف جديد ، والأوّل ليس بمراد في الخبرين إجماعاً ، فبقي الثاني ، وخرج منه البعير والثور والحمار بالدليل ، وبقي الفرس والبغل مرادين ، بل البقرة أيضاً ؛ إذ قد شاع ركوبها .
وممّا ذكرنا يظهر وقوع سهو في موضعين ممّا حكيناه عن شرح اللمعة ، فتأمّل .
ومنها ما ورد فيه نزح سبعين دلواً وهو موت الإنسان فيها ، وهو مذهب الأصحاب ؛
هامش
( 1 ) . شرح اللمعة ، ج 1 ، ص 261 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 74 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 236 - 237 ، ح 682 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 36 ، ح 99 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 283 - 284 ، ح 461 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 237 ، ح 685 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 37 ، ح 100 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 284 ، ح 462 .
( 5 ) . انظر : صحاح اللغة ، ج 1 ، ص 124 ( دبب ) .