محتجّين عليه بالإجماع ، وبموثّق عمّار ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل ذبح طيراً فوقع بدمه في البئر ، فقال : « ينزح منها دلاء ، [ هذا إذا كان ذكيّاً فهو هكذا ] وما سوى ذلك ممّا يقع في البئر فأكثره الإنسان ؛ ينزح منها سبعون دلواً ، وأقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد ، وما سوى ذلك فيما بين هذين » « 1 » .
والمشهور بينهم مساواة الذكر والأنثى ، والصغير والكبير ، والمسلم والكافر في ذلك ، وإن قيل بوجوب نزح الجميع فيما إذا خرج الكافر منها حيّاً بناء على القول بذلك فيما لا نصّ فيه ؛ لإطلاق النصّ ، ولا ينافي ذلك لزوم زيادة حكمه حيّاً عن حكمه ميّتاً مع أنّ الموت يزيده نجاسة ، لما عرفت من أنّ حكم البئر مبنيّ على جمع المختلفات وتفريق المتّفقات ، على أنّا نمنع زيادة نجاسته بالموت ؛ فإنّ نجاسته حيّاً إنّما هو بسبب اعتقاده الفاسد وقد زال بالموت ؛ على ما ذكره العلّامة في المختلف « 2 » .
وربما ادّعي أنّ ذلك في الكافر لنجاسته المستندة إلى الموت ، وأنّ نجاسة كفره ممّا لا نصّ فيه ، وعلى ذلك يجب « 3 » نزح ذلك للموت ، ونزح ما هو المقرّر لما لا نصّ فيه ؛ لوقوعه فيه حيّاً جميعاً لو قيل بنزح الثلاثين أو الأربعين له ، وبعدم تداخل النجاسات ، وهو بعيد عن النصّ .
وخصّه ابن إدريس بالمسلم وأوجب في الكافر نزح الجميع . « 4 » ونسبه في الذكرى « 5 » إلى أبي عليّ أيضاً ، وإليه مال الشهيد الثاني في شرح اللمعة ؛ حيث قال : « سواء في ذلك الذكر والأنثى ، والصغير والكبير ، والمسلم والكافر إن لم نوجب الجميع لما لا نصّ فيه ، وإلّا اختصّ بالمسلم » . « 6 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 - 235 ، ح 678 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 194 ، ح 498 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 195 ، ونحوه فيه ، ج 1 ، ص 79 .
( 3 ) . الكلمة غير واضحة في النسخ ، ويمكن أن يقرأ : « فيجب » .
( 4 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 73 .
( 5 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 94 .
( 6 ) . شرح اللمعة ، ج 1 ، ص 261 .