ولا يبعد المناقشة في الأخبار الأخيرة أيضاً بحمل الأمر بغسل اليد فيها على الاستحباب ؛ للجمع ، والفريقان لم يفرّقوا بين الكافر ونظيريه .
وصاحب المدارك بعد ما حكم بنجاسة ما لا تحلّه الحياة من الكلب والخنزير قال :
« وأمّا الكافر ، فلم أقف على نصّ يقتضي نجاسة ما لا تحلّه الحياة منه » . « 1 » فلو قيل بطهارته كان حسناً ، وفي الفرق نظر يظهر ممّا ذكرناه ، فتأمّل .
[ قوله ] في خبر عليّ بن أبي حمزة : ( قال : ينزح منها عشرة دلاء ، فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلواً ) . [ ح 11 / 3832 ]
ومثله خبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها ؟ قال : « ينزح منها سبع دلاء » ، وسألته عن العذرة تقع في البئر ، قال : « ينزح منها عشرة دلاء ، فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلواً » « 2 » .
وهو المشهور بين الأصحاب ، منهم الصدوق في الفقيه ، إلّا أنّه على تقدير الذوبان قال : « استقى منها أربعون دلواً إلى خمسين » . « 3 » وعيّن بعض الأصحاب الخمسين في الذائبة ، وهو محكيّ عن أبي الصلاح « 4 » وابن البرّاج « 5 » وابن حمزة « 6 » وابن إدريس « 7 » والسلّار « 8 » ، وإليه مال الشهيد في الذكرى « 9 » معلّلًا بالاحتياط ، وبه قال الشيخ إلّا أنّه اعتبر الرطوبة واليبوسة بدلًا عن الذوبان وعدمه ، فقال في المبسوط : « وإن وقعت فيها عذرة وكانت رطبة ، نزح منها خمسون دلواً ، وإن كانت
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 276 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 244 ، ح 702 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 195 ، ح 505 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 18 . ومثله في الهداية ، ص 71 ؛ والمقنع ، ص 29 .
( 4 ) . الكافي في الفقه ، ص 130 .
( 5 ) . المهذّب البارع ، ج 1 ، ص 22 .
( 6 ) . الوسيلة ، ص 75 .
( 7 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 79 .
( 8 ) . المراسم ، ص 35 .
( 9 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 94 .