وما رواه الشيخ في الباب المذكور عن برد الإسكاف ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي رجل خزّاز لا يستقيم عملُنا إلّا بشَعر الخنزير يُخرَزُ « 1 » به ؟ قال : « خُذ منه وَبرة فاجعلها في فخارة ثمّ أوقد تحتها حتّى يذهب دسمه ثمّ اعمل به » « 2 » .
وما هو المشهور بين الأصحاب من الطهارة فيما لا تحلّه الحياة من الميتة التي تكون حيّها طاهراً ، بل لم أجد مخالفاً له ، ويدلّ عليه خبر الحسين بن زرارة المتقدّم ، وهو ظاهر المصنّف ، ونسبه إلى أصحابنا وإلى أبي حنيفة وأصحابه والصدوق ، وبه صرّح السيّد المرتضى في الانتصار « 3 » ؛ محتجّاً بأنّه لعدم حلول الحياة فيه لا يكون جزءاً من الحيوان ، وقد احتجّ عليه بحمله على ما لا تحلّه الحياة من الميتة .
وردّ الأوّل بالمنع ، والثاني بالفرق بأنّ المقتضي للنجاسة في الميتة إنّما هو صفة الموت ، وهي غير حاصلة فيما لا تحلّه الحياة منها ، بخلاف نجس العين ، فإنّ المقتضي لنجاسته هو ذاته ، وهي شاملة لما لا تحلّه الحياة منه « 4 » ، فتأمّل .
والمشهور بين الأصحاب نجاسته ، وهو منسوب في الانتصار « 5 » إلى الشافعي ، واحتجوّا عليه بقوله تعالى :
« فَإِنَّهُ رِجْسٌ »
« 6 » بناء على عود الضمير إلى الخنزير ؛ لكونه أقرب ، وقوله عزّ وجل :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »
« 7 » ، وبقول الصادق عليه السلام في الكلب :
« رجس نجس » « 8 » ، فإنّ تلك الأدلّة تقتضي أن يكون عين هذه وذاتها نجسة ، فتدخل
هامش
( 1 ) . خَرَزَ الخُفَّ يَخرِزُه ويخرُزُه : كَتَبَه ، والخَزّار - كشدّاد - : هو الذي يقال له بالفارسية : موزه دوز .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 84 - 85 ، ح 355 . ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 3 ، ص 348 - 349 ، ح 4224 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 228 ، ح 22396 ؛ وج 24 ، ص 237 ، ح 30427 .
( 3 ) . قاله في الناصريّات ، ص 100 ، المسألة 19 ، ولم أعثر عليه في الانتصار .
( 4 ) . الاحتجاج والردّ موجودان في مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 276 - 277 .
( 5 ) . الناصريّات ، ص 100 ، ولم أعثر عليه في الانتصار .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 .
( 7 ) . التوبة ( 9 ) : 28 .
( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 225 ، ح 646 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 19 ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 226 ، ح 574 .