الإنسان يشمل الذكر والأنثى الصغير والكبير » . « 1 » فظاهر هذه الصحيحة نزح الجميع للجمل أيضاً .
فأمّا ما ورد في خبر عمرو بن سعيد بن هلال المتقدّم من نزح كرّ وقد سأله السائل عن الحمار والجمل ؛ فمع ضعفه ، خصّ الشيخ في الاستبصار الجواب فيه بالحمار وقال :
« وأحال عليه السلام جواب السؤال عن الجمل على ما هو المعروف من مذهبه » . « 2 » وكذا الظاهر في الخمر عدم الفرق في ذلك بين قليلها وكثيرها كما هو المشهور بين الأصحاب ؛ لأنّ العلّة في ذلك تأكّد حرمتها لا تأكّد نجاستها ؛ لما تقرّر من عدم تماميّة دليل نجاستها فضلًا عن تأكّدها ، والقطرة منها مشاركة للكثير منها في تأكّد الحرمة ، واستلزام الصبّ لكثرتها ممنوع .
وخصّ الصدوق في المقنع الحكم بالكثير منها ، فإنّه قال - على ما حكى عنه في المختلف « 3 » - :
ينزح للقطرة من الخمر عشرون دلواً « 4 » ، محتجّاً بما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أبي إسحاق ، عن نوح بن شعيب الخراساني ، عن بشير ، عن ياسين ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر ، قال : « الدم والخمر والميّت ولحم الخنزير في ذلك كلّه واحد « 5 » ؛ ينزح منه عشرون دلواً » « 6 » . وقد سبق الخبر بتمامه .
هامش
( 1 ) . شرح اللمعة ، ج 1 ، ص 258 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 35 ، ذيل الحديث 93 ، ولفظه هكذا : « لأنّه لا يمتنع أن يكون عليه السلام أجاب بما يختصّ حكم الحمار ، وعوّل في حكم الجمل على ما سمع منه من وجوب نزح الماء كلّه » .
( 3 ) . المختلف ، ج 1 ، ص 195 ؛ وص 196 - 197 .
( 4 ) . المقنع ، ص 34 ، ولفظه هكذا : « فإن وقعت في البئر قطرة دم أو خمر أو ميتة أو لحم خنزير ، فانزح منها عشرين دلواً » .
( 5 ) . المثبت من المصدر ، وفي الأصل : « كلّه سواء » .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 241 ، ح 697 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 35 - 36 ، ح 96 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 179 ، ح 446 . ولم يصرّح الصدوق بالرواية ولا سنده ، نعم لفظه قريب من هذه الرواية .