تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لا يحكم عليه بالطهارة إلّا بدليل قاطع ، ولا دليل يقطع به في الشريعة على شيء مقدّر ، فيجب أن ينزح جميعها » ، وأكّد حكم الجزءين بهذه الصحيحة وحكم الخمر بقوله عليه السلام في صحيح عبد اللّه بن سنان المتقدّم : « أو صبّ فيها خمر نزح الماء كلّه » . وفي صحيح معاوية بن عمّار المتقدّم أيضاً : « ينزح الماء كلّه » في الجواب عن صبّ الخمر فيها . وعلى التراوح بما تقدّم من خبر عمرو بن سعيد بن هلال ؛ لدلالته على نزح كرّ في الجَمَل ، فيكون التراوح أولى ؛ لأنّه يزيد على كرّ ، وبأنّ التراوح معتبر فيما إذا تغيّر ماؤها وتصعب نزح جميعه على ما دلّ عليه ما سبق من موثّق عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير ؟ قال : « ينزف كلّها ، فإن غلب عليه الماء فلينزف يوماً إلى الليل ، ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوماً إلى الليل وقد طهرت » « 1 » . فيجب أن يكون مجزياً في كلّ ما وجب نزح الجميع له وصعب ذلك . ولا يخفى ما في وجهَي التراوح من الضعف ، أمّا الأوّل ، فلأنّه إنّما يدلّ على إجزاء التراوح للجمل وفي حكمه مطلق البعير ، ولا ريب فيه ، وهو معنى آخر غير وجوبه المدّعى . وأمّا الثاني ، فلعدم صحّة الخبر ؛ لكون أكثر رواتها فطحيّة وإن وثّقوهم ، ولاشتماله على نزح جميع الماء للكلب والخنزير والفأرة وهو مخالف للنقل والاعتبار ، وحمله على ما إذا تغيّر الماء بعيد في الفأرة ، والظاهر وقوع سهو من عمّار في النقل ، وقد اشتهر عدم ضبطه . ويدلّ عليه عدم خلوّ أكثر الأخبار التي هو راويها عن تشويش واضطراب . ثمّ الظاهر شمول البعير للجمل ، ففي شرح اللمعة : « هو - يعني البعير - من الإبل بمنزلة
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 242 ، ح 699 ؛ وص 284 ، ح 832 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 38 ، ح 104 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 184 - 185 ، ح 464 .