اعتباره بالوزن من ألف ومائتي رطل ، وهما متضادّان كما ستعرف ، مع عدم استناده إلى مستند يوثق به ، واحتجّ له في المختلف بالاحتياط « 1 » ، وفيه أنّه معارض باحتياط آخر كما لا يخفى .
والثاني : تحديده بالوزن ،
واتّفق الأصحاب على أنّه ألف ومائتا رطل ، لمرسلة ابن أبي عمير ، لكن اختلفوا في تفسير الرطل ؛ ففسّره الشيخان وأتباعهما بالعراقي ، وهو مائة وثلاثون درهماً ، للجمع بينها وبين صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« الكرّ ستّمائة رطل » . حملًا للستّمائة في هذه على الأرطال المكّيّة ؛ لأنّ الرطل المكّي ضِعف العراقي ، زاعمين أنّه عليه السلام أفتى بذلك في « مكّة » على اصطلاح أهلها ، ولأنّ الراوي أو المرسِل عراقي ، فأفتاه عليه السلام على لغته وعادة أهل بلده ، فإنّهم عليهم السلام كانوا يفتون الناس ويتكلّمونهم على قدر عقولهم وأفهامهم على ما يظهر من بعض الأخبار .
أقول : وقد ورد في خصوص الأرطال ذلك فيما سبق من حديث الكلبي النسّابة ، وهو كان كوفيّاً حيث أطلق عليه السلام أرطال الشنّ أوّلًا ، فلمّا استفسر الكلبي عنها فسّرها بالعراقي .
وبذلك يندفع ما أورد عليه من أنّ ابن أبي عمير ليس هو الراوي عن الإمام ، وإنّما روى عن بعض أصحابنا ، فإن كان « بعض أصحابنا » كلام الراوي السابق على ابن أبي عمير فظاهرٌ عدم دلالته على كون ذلك البعض عراقياً ، وإن كان كلام ابن أبي عمير أيضاً لا يدلّ عليه ؛ لأنّ صاحب الرجل أعمّ من أهل بلده ، بل الظاهر منه الموافق في المذهب مطلقاً ، على أنّ الظاهر أنّهم عليهم السلام كانوا يفتون على اصطلاح بلدهم ، فتأمّل .
وفسّره السيّد المرتضى « 2 » والصدوق « 3 » - رضي اللَّه عنهما - بالمدني ، وهو مائة وخمسة
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 184 .
( 2 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 3 ، ص 22 .
( 3 ) . راجع : الفقيه ، ج 1 ، ص 6 .