وأمّا الثاني : فلما سيأتي عن قريب من أنّ ذلك القول في غاية البُعد عن اعتبار الأرطال ، وإن اعتبرت عراقيّة ، وأنّ القول المشهور أقرب إليه .
وهناك خبر آخر صحيح بلا ريب يدلّ تكسيره على اعتبار ستّة وثلاثين شبراً ، وهو أقرب إلى الاعتبار أيضاً ، فالقول به أظهر ، لكنّه لم ينقل عن أحد ، رواه الشيخ عن صفوان بن يحيى ، عن إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الماء الذي لا ينجّسه شيء ؟ قال : « ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته » « 1 » .
وفي شرح الفقيه :
والأظهر في الجمع بين الأخبار أن نقول بقول القمّيين ، ونحمل الزيادة على الاستحباب لو لم نقل في الجميع به « 2 » ، ويمكن حمل خبر الذراعين على خبر القمّيين ، بأن يقال :
المراد بالسعة القُطر ، ولهذا اكتفى بها عن العرض والطول ، فإنّه بالنسبة إلى الجميع على السواء ، وإذا كان القطر ذراعاً ونصفاً فنضرب نصف الثلاثة الأشبار « 3 » في نصف الدائرة ، وإذا كان القطر ثلاثة أشبار تكون الدائرة تسعة أشبار تقريباً « 4 » ، فإذا ضرب نصف القطر شبراً ونصفاً في نصف الدائرة أربعة ونصف ، كان الحاصل ستّة أشبار وثلاثة أرباع شبر ، فإذا ضرب الحاصل في أربعة أشبار يصير سبعة وعشرين شبراً ، وهو [ حاصل ] مضروب الثلاثة في الثلاثة في الثلاثة ، فيحمل الخبر المشتمل على النصف الذي يحصل منه اثنان وأربعون شبراً وسبعة أثمان شبر على الاستحباب ، وهو أحسن من ردّ الخبرين . انتهى « 5 » .
وعن ابن الجنيد : أنّه اعتبر تكسيره بنحو من مائة شبر « 6 » ، مع أنّه وافق المشهور في
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 41 ، ح 114 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 10 ، ح 12 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 164 - 165 ، ح 408 .
( 2 ) . في المصدر : « بالاستحباب » .
( 3 ) . في المصدر : « فيضرب نصف الثلاثة أشبار » .
( 4 ) . المصدر - « تقريباً » .
( 5 ) . روضة المتّقين ، ج 1 ، ص 40 .
( 6 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 183 ؛ والمعتبر ، ج 1 ، ص 45 .