لم يحمل خبثاً » ، عدم قبول الماء إيّاه بعد ما اتّصف بكونه كرّاً .
وعن الخامس : أنّ دعوى الإجماع لا يسمع في محلّ النزاع ، فهو دعوى غير محرّر « 1 » .
وبالجملة ؛ استصحاب بقاء النجاسة إنّما يزول بدليل قطعي على زوالها ، وإذ ليس فليس ، بل الظاهر عدم كفاية مجرّد اتّصاله بالكرّ ونحوه ، بل وجوب امتزاجه بالكرّ أو الجاري أو ماء المطر بحيث يستهلك الماء النجس ، ولا يتميّز عن ماء الكرّ ونظيرَيه ؛ لما عرفت من اقتضاء استصحاب النجاسة دليلًا قطعياً على زوالها ، وقد انعقد إجماع أهل العلم على طُهره بما ذكرناه ، بخلاف ما عداه من مجرّد الاتّصال ، وإليه ذهب الشهيد في الذكرى حيث اعتبر الممازجة « 2 » .
ولا يرد أنّ ممازجة جميع الأجزاء لا يتّفق ، واعتبار ممازجة بعضها دون بعض ، تحكّم .
لإمكان الامتزاج بالمعنى الذي ذكرناه ، وغلبة وقوعه .
ولعلّه قدس سره أراد ذلك المعنى من إلقاء الكرّ عليه دفعة ؛ حيث اعتبره في الدروس « 3 » ، فلا يرد عليه ما أورد من أنّه لا معنى للدفعة ؛ إذ لا يتصوّر الحقيقة منها ، ولا دليل على العرفيّة .
وأمّا ماء البئر ، فسيأتي طريق تطهيرها في بابها .
الثالثة : في تحديد الكرّ ،
وله طريقان في النصوص وكلام الأصحاب ، واختلفوا في كلّ منهما على مذاهب :
الأوّل : تحديده بحسب المساحة ،
والمشهور اعتبار ثلاثة أشبار ونصف في كلّ من الجهات الثلاث ، واستُدلّ عليه برواية الحسن بن صالح « 4 » ؛ بناء على أنّ المراد
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 180 - 181 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 66 - 67 .
( 2 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 78 .
( 3 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 118 ، الدرس 17 .
( 4 ) . هو الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 408 ، ح 1282 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 33 ، ح 88 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 160 ، ح 398 .