ويؤيّد هذا المعنى قولهم عليهم السلام : « لم ينجّسه شيء » .
وكأنّ احتجاجهم بذلك مبنيّ على ما ذكره صاحب القاموس من قوله : « وحمل الخَبَث : أظهره » « 1 » . وصاحب النهاية ؛ حيث قال : « إذا كان الماء قُلّتين لم يحمل خبثاً ، أي لم يظهره ولم يغلب الخبث عليه ، من قولهم : فلان لا يحمل غضبه ؛ أي لا يظهره » « 2 » .
و [ أيضاً احتجاجهم مبنيّ ] [ على ] ما نقل عن مجمل اللغة أنّه قال : « وحكى ناس أنّ قوله صلى الله عليه وآله : إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثاً ، إنّما أراد : لم يظهر فيه [ الخبث ] » « 3 » .
فإنّ عدم ظهور النجاسة فيه شامل لما كان ورود النجاسة قبل بلوغ الكرّيّة ، بل ظاهره ذلك ، ولذلك بالغ ؛ حيث قال بطهره بإتمامه كرّاً من طاهرٍ ، حكاه في المختلف « 4 » عن السيّد المرتضى « 5 » والسلّار « 6 » وابن البرّاج « 7 » وابن إدريس « 8 » وعن الشافعي « 9 » .
ففيه : وهل يطهّر بإتمامه كرّاً بماء طاهر ؟ ثمّ حكى القول بتطهيره بذلك عنهم ، وأفرط مَن قال بطهره بإتمامه كرّاً ولو من نجس ، حكاه في المبسوط عن بعض الأصحاب ، قال : « وإن كان مقدار الكرّ في موضعين [ طاهراً ] ونجساً ، ثمّ جمع بينهما ؛ لم يزل عنهما حكم النجاسة ؛ لأنّه لا دليل عليه ، وفي أصحابنا مَن يقول : يزول ذلك للخبر » « 10 » .
بل ظاهر العلّامة في المنتهى أنّ هذا هو قول السيّد ونظرائه ، فإنّه قال فيه :
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 362 ( حمل ) .
( 2 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 426 ( حمل ) .
( 3 ) . مجمل اللغة ، ج 1 ، ص 253 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 180 .
( 5 ) . رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثانية ، ص 361 .
( 6 ) . المراسم ، ص 36 .
( 7 ) . المهذّب البارع ، ج 1 ، ص 23 .
( 8 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 63 .
( 9 ) . الامّ ، ج 1 ، ص 7 .
( 10 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 7 .