والمشهور الطهارة مع قلّة الدم ؛ للخبر عن الصادق « 1 » والرضا عليهما السلام « 2 » صحّحه بعض الأصحاب ، وطعن فيه الفاضل رحمه الله في المختلف لجهالة بعض رواته « 3 » ، ويندفع بالمقبوليّة ، ونسبه ابن إدريس إلى الشذوذ مع اشتهاره ، وإلى مخالفة الأصل من طهارة غير العصير بالغليان « 4 » ، وهي مصادرة .
والخبر معلّل بأنّ النار تأكل الدم [ ففيه إيماء إلى مساواة العصير في الطهارة بالغليان ] ، ولجريانه مجرى دم اللحم الذي لا يكاد ينفكّ [ منه ] ، والحمل على دم طاهر بعيد .
انتهى « 5 » .
وأمّا الجاري ، فالمشهور طهره بزوال التغيّر كيفما اتّفق ؛ لأنّ الموجب لنجاسته إنّما هو التغيّر ، فتزول بزواله ، ونسب في شرح اللمعة إيجاب ملاقاته الكرّ مع ذلك إلى العلّامة ، كما نسب إليه انفعاله بمجرّد الملاقاة « 6 » .
وأمّا الراكد ، فالمشهور أنّه إنّما يطهّر بلقاء الكرّ إن كان قليلًا غير متغيّر بالنجاسة ، أو مع زوال التغيّر إن كان متغيّراً ، قليلًا كان أو كثيراً ، واكتفوا في اللقاء باتّصاله به ولو بأنبوبة ؛ محتجّين عليه بعموم قوله عليه السلام : « إذا كان الماء كرّاً لم يحمل خبثاً » .
وفيه نظر ، فإنّ المتبادر منه أنّه يدفع الخبث عن نفسه إذا ورد عليه ذلك الخبث بعد بلوغ الكرّيّة ، وحكاه ابن الأثير في النهاية عن قول ، فقد قال : « وقيل : معنى لم يحمل خبثاً أنّه يدفعه عن نفسه كما يقال : فلان لا يحمل الضيم ، إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه » « 7 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 235 ، باب الدم يقع في القدر ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 342 ، ح 4211 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 196 - 197 ، ح 30331 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 422 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 119 ، ح 512 ؛ وج 1 ، ص 279 ، ح 820 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 94 ، ح 393 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 470 ، ح 4204 ؛ وج 25 ، ص 358 ، ح 32119 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 330 .
( 4 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 120 - 121 .
( 5 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 75 .
( 6 ) . شرح اللمعة ، ج 1 ، ص 252 .
( 7 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 426 ( حمل ) .