تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وهل يطهّر بالإتمام ؟ الوجه أنّه لا يطهّر ، سواء تمّم بنجس أو طاهر ، وتردّد في المبسوط ، وجزم المرتضى في المسائل الرسّيّة وابن البرّاج وابن إدريس بالتطهير ، وللشافعي في اجتماع القلّتين من الماء النجس وجهان « 1 » . وهذا هو ظاهر استدلالاتهم أيضاً على ما حكاها العلّامة رحمه الله في الكتابين من : أنّ السيّد المرتضى استدلّ بوجهين : الأوّل أنّ بلوغ الكرّيّة يوجب استهلاك النجاسة ، ولا فارق بين وقوعها فيه قبل البلوغ وبعده . والثاني : أنّه لو لم نحكم بالطهارة حينئذٍ لما حكم بطهارة الكثير إن اشتبه أنّ وقوع النجاسة فيه قبل البلوغ أو بعده ، والتالي باطل اتّفاقاً ، فالمقدّم مثله « 2 » . وأنّ ابن إدريس احتجّ بوجوه : أحدها قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً » « 3 » ، وادّعى التواتر فيه ، الثاني : عموم الماء في قوله تعالى :
« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »
« 4 » ، والثالث : الإجماع « 5 » . والجواب عن الأوّل : وجود الفارق ، وهو القلّة والكثرة ، والنصوص الدالّة على أنّ القليل ينجّس بالملاقاة للنجاسة ، والكثير لا ينجّس بها ، فإنّ ذلك يقتضي استهلاك النجاسة بالكثير دون القليل . وعن الثاني : منع الملازمة ؛ لأصالة الطهارة في الكثير الذي اشتبه وقوع النجاسة فيه ، ولما دلّ عموماً على طهارة كلّ شيء حتّى يعلم أنّه نجس ، بخلاف المقدّم ، فإنّ الأصل فيما علم نجاسته والاستصحاب يقتضي بقاء نجاسته حتّى يعلم زوالها . وعن الثالث : ما ذكر من أنّ المتبادر في المتعارفات من قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء كرّاً
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 180 . ( 2 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 2 ، ص 361 - 362 ، والمذكور هنا نقلٌ بالمعنى . ( 3 ) . أورده الشيخ في المبسوط ، ج 1 ، ص 7 ؛ والجصّاص في أحكام القرآن ، ج 3 ، ص 341 مرسلًا . وقال العلّامة في المعتبر ، ج 1 ، ص 53 : « الخبر مرسل لا يعمل به ، وكتب الحديث عن الأئمّة خالية عنه أصلًا » . وقال في ص 55 : « وما يدّعى من قول الأئمّة : « إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً » ؛ لم نعرفه ولا نقلناه عنهم ، ونحن نطلب المدّعي نقل هذا اللفظ بالإسناد إليهم » . ( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 11 . ( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 63 - 66 . وفي المذكور هنا تلخيص ونقل بالمعنى .
شرح فروع الكافي — صفحة 95 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى