منها أن ينحني له حتى يساوي موضعُ جبهته موقفَه إلّا أن يكون علوّاً يسيراً ، وقدّر في المشهور باللَبِنة ، لرواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ ، فَقَالَ : إِذَا كَانَ مَوْضِعُ جَبْهَتِكَ مُرْتَفِعاً عَنْ مَوْضِعِ يَدَيْكَ قَدْرَ لَبِنَةٍ فَلَا بَأْسَ » « 1 » . وهي ضعيفة .
والأولى أن لا يرتفع أصلًا ، لصحيحته عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْضِعِ جَبْهَةِ السَّاجِدِ ، أَ يَكُونُ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لِيَكُنْ مُسْتَوِياً » « 2 » . وربّما يلحق بالارتفاع الانخفاض .
وفي الموثّق عن الساباطي عنه عليه السلام في المريض يقوم على فراشه ويسجد على الأرض ، فقال : « إِذَا كَانَ الْفِرَاشُ غَلِيظاً قَدْرَ آجُرَّةٍ أَوْ أَقَلَّ اسْتَقَامَ لَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ وَيَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا » « 3 » . وربّما يلحق بالجبهة بقيّة المساجد ، وهو أحوط . ولا فرق في ذلك بين الأرض المنحدرة وغيرها ، لإطلاق النصّ .
ولو لم يقدر على القدر المعتبر من الانحناء لمرض ونحوه ، رفع موضع سجوده بقدر ما يحصل معه الإمكان وسجد على ما يصحّ السجود عليه إن أمكن ، وإلّا فيومئ بالرأس إن أمكن ، وإلّا فبالعينين .
[ الحكم باستحباب رفع الرأس عن السجود ]
وهل يجب الرفع أو يستحبّ ؟ قولان ، أظهرهما الثاني ، لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ ، قَالَ : يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى مِرْوَحَةٍ أَوْ سِوَاكٍ يَرْفَعُهُ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِيمَاءِ » « 4 » ، وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام أنّه سأله عن المريض الذي لا يستطيع القيام والسجود ؛ قال :
« يُومِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً ، وَأَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ » « 5 » .
[ الاستدلال على وجوب رفع الرأس عن السجود والمناقشة فيه ]
واستدلّ على الوجوب بأنّ السجود عبارة عن الانحناء وملاقاة الجبهة لما يصحّ السجود عليه ، فإذا سقط الأوّل لتعذّره بقي الثاني ، لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 313 ، ح 127 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 358 ، ح 8179 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 85 ، ح 83 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 333 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 357 ، ح 8175 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 411 ، ح 13 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 307 ، ح 27 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 358 ، ح 8180 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 311 ، ح 120 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 364 ، ح 6803 .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 410 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 481 ، ح 7114 .