وظاهر بعضهم تأدّي سنّة الإرغام بما تضمّنته هذه الرواية وعدم اشتراط التراب . وكيف كان فالأحوط عدم الخروج عن مضمونها .
وكصحيحة حمّاد بن عيسى في وصف سجود الصادق عليه السلام حيث قال :
« وَسَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ : الْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَنَامِلِ إِبْهَامَيِ الرِّجْلَيْنِ وَالْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ . وَقَالَ : سَبْعٌ مِنْهَا فَرْضٌ يُسْجَدُ عَلَيْهَا ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
« 1 » ، وَهِيَ الْجَبْهَةُ وَالْكَفَّانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْإِبْهَامَانِ ، وَوَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ سُنَّةٌ » « 2 » إلى غير ذلك من الأخبار .
واجتزأ السيّد « 3 » وابن الجنيد « 4 » رحمهما الله عن الكفّين بمفصل الزندين ، ولم نقف لهما على دليل يعتدّ به . واجتزأ في المبسوط « 5 » عن الإبهامين ببعض أصابع الرجلين ، وهو ضعيف أيضاً .
[ المقدار الكافي لوضع المساجد السبعة على الأرض ]
ويكفي في وضع هذه المساجد ما يقع عليه الاسم منها وفاقاً لمعظم الأصحاب . وقيل « 6 » : بل يجب في الجبهة وضع مقدار الدرهم . ونقل عن ظاهر ابن الجنيد « 7 » وجوب وضع تمام الجبهة .
لنا إطلاق الأمر والأخبار المستفيضة كصحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : الرَّجُلُ يَسْجُدُ وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ أَوْ عِمَامَةٌ ، فَقَالَ : إِذَا مَسَّ شَيْءٌ مِنْ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ فِيمَا بَيْنَ حَاجِبَيْهِ وَقُصَاصِ شَعْرِهِ فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ » « 8 » .
هامش
( 1 ) . الجنّ / 18 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 81 ، ح 69 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 311 ، ح 8 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 461 ، ح 7078 .
( 3 ) . جمل العلم والعمل ، ص 60 .
( 4 ) . نقله عنه في الذكرى ، ج 3 ، ص 392 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 112 .
( 6 ) . المقنع ، ص 87 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 225 .
( 7 ) . نقله عنه في الذكرى ، ج 3 ، ص 392 .
( 8 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 271 ، ح 837 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 85 ، ح 82 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 355 ، ح 8170 .