تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وَالنِّيَّةُ الصَّادِقَةُ . ثُمَّ قَالَ : الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى يَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ ، وَالْعَمَلُ الْخَالِصُ الَّذِي لَا تُرِيدُ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالنِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ . ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
« 1 » يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ » « 2 » . وعنه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
« 3 »
؛
قال : « السَّلِيمُ الَّذِي يَلْقَى رَبَّهُ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ سِوَاهُ . وَقَالَ : وَحِينَئِذٍ كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شَكٌّ أَوْ شِرْكٌ فَهُوَ سَاقِطٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ للآخِرَةِ » « 4 » . [ الآداب القلبية في الدعاء ] وعنه عليه السلام في بيان وظائف الدعاء أنّه قال : « احْفَظْ أَدَبَ الدُّعَاءِ ، وَانْظُرْ مَنْ تَدْعُو وَكَيْفَ تَدْعُو وَلِمَا تَدْعُو ، وَحَقِّقْ عَظَمَةَ اللَّهِ وَكِبْرِيَاءَهُ ، وَعَايِنْ بِقَلْبِكَ عِلْمَهُ بِمَا فِي ضَمِيرِكَ وَاطِّلَاعَهُ عَلَى سِرِّكَ وَمَا يَكُنْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَاعْرِفْ طُرُقَ نَجَاتِكَ وَهَلَاكِكَ كَيْ لا تَدْعُوَ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِيهِ هَلَاكُكَ وَأَنْتَ تَظُنُّ أَنَّ فِيهِ نَجَاتَكَ ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا »
« 5 » . وَتَفَكَّرْ مَا ذَا تَسْأَلُ وَلِمَا ذَا تَسْأَلُ ، وَالدُّعَاءُ اسْتِجَابَةُ الْكُلِّ مِنْكَ لِلْحَقِّ وَتَذْوِيبُ الْمُهْجَةِ فِي مُشَاهَدَةِ الرَّبِّ وَتَرْكُ الْاخْتِيَارِ جَمِيعاً وَتَسْلِيمُ الْأُمُورِ كُلِّهَا ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا إِلَى اللَّهِ ؛ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَرْطِ الدُّعَاءِ فَلَا تَنْتَظِرِ الْإِجَابَةَ ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى فَلَعَلَّكَ تَدْعُوهُ بِشَيْءٍ قَدْ عَلِمَ مِنْ نِيَّتِكَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؛ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِبَعْضِهِمْ : أَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ الْمَطَرَ بِالدُّعَاءِ وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْحَجَرَ وَأَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالدُّعَاءِ لَكُنَّا إِذَا أَخْلَصْنَا الدُّعَاءَ تَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِالْإِجَابَةِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ ضَمِنَ ذَلِكَ لِمَنْ أَتَى بِشَرَائِطِ الدُّعَاءِ وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ ، قَالَ : كُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَعْظَمُ ؛ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَادْعُهُ بِأَيِّ اسْمٍ شِئْتَ وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ اسْمٌ دُونَ اسْمٍ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم : إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ مِنْ قَلْبٍ لَاهٍ ؛
هامش
( 1 ) . الإسراء / 84 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 16 ، ح 4 ؛ البحار ، ج 67 ، ص 230 ، ح 6 . ( 3 ) . الشعراء / 84 . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 16 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 60 ، ح 127 . ( 5 ) . الإسراء / 11 .