فَإِذَا أَتَيْتَ بِمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ شَرَائِطِ الدُّعَاءِ وَأَخْلَصْتَ سِرَّكَ لِوَجْهِهِ فَأَبْشِرْ بِإِحْدَى ثَلَاثَةٍ : إِمَّا أَنْ يَتَعَجَّلَ لَكَ بِمَا سَأَلْتَ أَوْ يَدَّخِرَ لَكَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْكَ مِنَ الْبَلَايَا مَا إِنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْكَ لَهَلَكْتَ . قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِين . قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام : لَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ مَرَّةً فَاسْتَجَابَ لِي وَنَسِيتُ الْحَاجَةَ لِأَنَّ اسْتِجَابَتَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَى عَبْدِهِ عِنْدَ دَعْوَتِهِ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِمَّا يُرِيدُ مِنْهُ الْعَبْدُ وَلَوْ كَانَتِ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا الْأَبَدَ ، وَلَكِنْ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا الْعَالِمُونَ الْمُحِبُّونَ الْعَارِفُونَ صَفْوَةُ اللَّهِ وَخَوَاصُّهُ » « 1 » . إلى هنا كلامه صلوات اللّه عليه وسلامه .
[ فضل الإتيان بالصلاة كصلاة المودع ]
وعنه عليه السلام ؛ قال : « إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةً فَرِيضَةً فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَخَافُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا » « 2 » . ومثله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطريق حسن « 3 » . والأخبار في هذا الباب كثيرة جدّاً ، وفيما ذكرناه كفاية لمن تدبّرها إن شاء اللّه .
[ كيفية الخشوع بالقلب والجوارح في الصلاة ]
ثمّ ليعلم أنّ الخشوع في الصلاة كما يكون بالقلب بأن يفرغه لجمع الهمّة لها والإعراض عمّا سواها بحيث لا يكون فيه غير المعبود ، كذلك يكون بالجوارح أيضا بغضّ البصر وترك الالتفات والعبث وما في معناها . والأوّل مستلزم للثاني كما يدلّ عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا رأى العابث في الصلاة :
« لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ » « 4 » .
وكذلك « 5 » يكره فعل كلّ ما يشعر ترك الخشوع كما تضمّنته صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَعَلَيْكَ بِالْإِكْبَابِ عَلَى صَلَاتِكَ « 6 » ؛ فَإِنَّمَا يُحْسَبُ لَكَ مِنْهَا مَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ ، وَلَا تَعْبَثْ فِيهَا بِيَدِكَ وَلَا بِرَأْسِكَ وَلَا
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة ، ص 132 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 271 ، ح 5847 ؛ البحار ، ج 90 ، ص 322 ، ح 36 .
( 2 ) . الأمالي للصدوق ، ص 256 ، ح 10 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 474 ، ح 7100 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 261 ، ح 37 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 464 ، ح 7083 .
( 4 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 174 ؛ البحار ، ج 81 ، ص 266 ، ح 67 .
( 5 ) . « ل » : « ولذلك » .
( 6 ) . المصدر : « فعليك بالإقبال على صلاتك » .