مُعْتَدِلُ الْوَهْمِ ، فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا حَفِظَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ سَهْوَهُ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ « 1 » ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا لَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ » « 2 » .
والظاهر جواز رجوع الظانّ منهما إلى المتيقّن والشاكّ إلى الظانّ . ولو اشتركا في الشكّ واتّحد لزمهما حكمه . وإن اختلف ؛ فإنْ جمعهما رابطةٌ رجعا إليها - كما لو شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الثلاث والأربع ؛ فيرجعان إلى الثلاث ، لتيقّن الأوّل عدم الزيادة عليها والثاني عدم النقيصة عنها - وإن لم يجمعهما رابطة تعيّن الانفراد ولزم كلًاّ منهما حكم شكّه - كما لو شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الأربع والخمس - .
هذا كلّه إذا اتّفق المأمومون ، أمّا إذا اختلفوا فلم يجز التعويل على أحدهم إلّا إذا أفاد الظنّ وكان في موضع يسوغ فيه التعويل عليه .
[ حكم الإمام أو المأموم إن وجب على أحدهما سجدتي السهو ]
وكلّما عرض لأحدهما ما يوجب سجدتي السهو كان له حكم نفسه ، ولا يلزم للآخر متابعته فيهما ، خلافاً للخلاف « 3 » حيث قال : لا سجود على المأموم مطلقاً وإن عرض له السبب ، وللمبسوط « 4 » حيث قال : متى عرض للإمام السبب وجب على المأموم متابعته .
لنا أمّا على وجوب السجود على كلّ منهما مع عروض السبب أيّاً من كان ، فلعموم الأدلّة وأصالة عدم السقوط . وأمّا على عدم وجوب المتابعة لمن لم يعرض له السبب ، فلأصالة عدم تعلّق الوجوب به وعدم دليل يعتدّ به .
هامش
( 1 ) . الكافي والتهذيب : « بإيقان منهم » .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 358 ، ح 5 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 54 ، ح 99 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 241 ، ح 10540 . ورواه الصدوق بإسناده عن إبراهيم بن هاشم في نوادره ( الفقيه ، ج 1 ، ص 352 ، ح 1028 ) .
( 3 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 463 ، المسألة 206 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 123 .