[ ل من أهل الفضل والعقل ]
ومنها أن يكون في الصفّ الأوّل أهل الفضل - أعني المزيّة الكاملة من علم أو عمل أو عقل - وفي الثاني مَن دونهم وهكذا ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« لِيَلِنِي أُولُوا الْأَحْلَامِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ » « 1 » .
ولقول الباقر عليه السلام : « لِيَكُنِ الَّذِينَ يَلُونَ الْإِمَامَ أُولِي الْأَحْلامِ مِنْكُمْ وَالنُّهَى ؛ فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ أَوْ تَعَايَا قَوَّمُوهُ » « 2 » . و « الأحلام » جمع حلم بالكسر وهو العقل ، و « النُّهى » بالضمّ العقل أيضاً ، و « تعايا » أي لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه ولم يطق أحكامه .
ولأنّ أفضل الصفوف أوّلها ، لقول الكاظم عليه السلام : « إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ كَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » « 3 » ؛ فينبغي أن يكون الأفضل للأفضل . ويكره تمكين الصبيان منه . قاله الأصحاب .
[ كون يمين الصف لأفاضل الصف ]
ومنها أن يكون يمين الصفّ لأفاضل الصفّ ، لما روي « 4 » من أنّ الرحمة تنتقل من الإمام إليهم ثمّ إلى يسار الصفّ ثمّ إلى الثاني والتقريب ما تقدّم . وروى الكليني رحمه الله : « إِنَّ فَضْلَ مَيَامِنِ الصُّفُوفِ عَلَى مَيَاسِرِهَا كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَرْدِ » « 5 » .
[ استحباب إقامة الصفوف وتسويتها ]
ومنها إقامة الصفوف وأمر الإمام بها ، وهو مؤكّد ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين رأى رجلًا بادياً صدره من الصفّ : « عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّونَ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ » « 6 » .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ، وَلَا تُخَالِفُوا فَيُخَالِفَ اللَّهُ قُلُوبَكُمْ « 7 » » « 8 » .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « سَوُّوا بَيْنَ صُفُوفِكُمْ وَحَاذُوا بَيْنَ مَنَاكِبِكُمْ ، لَا يَسْتَحْوِذُ عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ » « 9 » . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ تَسْوِيةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامَ الصَّلَاةِ » « 10 » . والأخبار في ذلك من طرق الخاصّة والعامّة كثيرةٌ جدّاً .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 122 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 290 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 30 ؛ سنن النسائي ، ج 2 ، ص 90 مع تفاوت .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 372 ، ح 7 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 265 ، ح 71 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 305 ، ح 10738 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 385 ، ح 1140 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 307 ، ح 10745 .
( 4 ) . رواه الشهيد في الذكرى ، ج 4 ، ص 437 .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 373 ، ح 8 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 307 ، ح 10742 .
( 6 ) . مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 267 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 6 ، ص 507 ، ح 7378 .
( 7 ) . « ل » والمصدر : « بين قلوبكم » .
( 8 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 385 ، ح 1139 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 423 ، ح 11074 .
( 9 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 283 ، ح 159 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 423 ، ح 11073 .
( 10 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 177 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 317 ، ح 993 ؛ مسند أبي يعلى ، ج 5 ، ص 354 ، ح 2997 .