الْإِمَامُ بِرُكْبَتَيْهِ وَيُصَلِّي بِهِمْ جُلُوساً » « 1 » .
[ تقديم إمامٍ قدمه المأمومون وهو مرضي عندهم ]
ومنها تقديم من قدّمه المأمومون لو تشاحّ الأئمّة ، لما فيه من اجتماع القلوب وحصول الإقبال المطلوب . ولا يقدّم من يكرهونه جميعاً ، لقوله عليه السلام : ثلاثة لا يقبل اللّه لهم صلاةً ، أحدهم من تقدّم قوماً وهم له كارهون « 2 » .
[ الملاك في تقدم الإمام ]
وإن اختلفوا فليعملوا بما روي عن الصادق عليه السلام : « إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ : يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ ؛ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ؛ فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنّاً ؛ فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ وَأَفْقَهُهُمْ فِي الدِّينِ » « 3 » . [ وفسّر « الأقرأ » ب « الأكثر جمعاً للقرآن » ، ويحتمل الأحسن قراءةً ] « 4 » .
[ القول بتقديم الإمام الأفقه على الأقرأ ]
وحكى في التذكرة « 5 » عن بعض علمائنا قولًا بتقديم الأفقه على الأقرأ ، لأنّ القراءة التي يحتاج إليها في الصلاة محصورة وهو يحفظها ، وما يحتاج إليه من الفقه غير محصور ، ولأنّ الأفقه أشرف وأعلم بأركان الصلاة وأحكامها ؛ فيكون أولى بالتقدّم ، لقوله تعالى :
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 6 » ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « مَنْ أَمَّ قَوْماً وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ إِلَى السَّفَالِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » « 7 » . وهذا القول قويٌّ جدّاً .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 178 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 450 ، ح 5689 .
( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 5 ، ص 507 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 20 ، ص 160 ، ح 25307 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 376 ، ح 5 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 31 ، ح 25 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 351 ، ح 10877 .
( 4 ) . ما بين المعقوفتين ليس في « ج » .
( 5 ) . التذكرة ، ج 4 ، ص 306 .
( 6 ) . الزمر / 9 .
( 7 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 56 ، ح 106 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 346 ، ح 10866 .