[ قول الشيخ بوجوب العود إلى الفعل لو كان تقدم المأموم على الإمام نسياناً لا عمداً والرد عليه ]
وهذه الروايات كما ترى لا إشعار فيها بالعمد أو النسيان ، لكن الشيخ رحمه الله « 1 » ومن تأخّر عنه « 2 » حملوها على النسيان ؛ فأوجبوا مع العمد الاستمرار ، جمعاً بينها وبين موثّقة غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام : « أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَبْلَ الْإِمَامِ ، أَ يَعُودُ فَيَرْكَعُ إِذَا أَبْطَأَ الْإِمَامُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ؟ قَالَ : لَا » « 3 » ، ولأنّه لو عاد إلى الركوع أو السجود بعد الرفع منه يكون قد زاد ما ليس من الصلاة وهو مبطل ، إذ لا عذر يسقط معه تعمّد الزيادة .
والجواب عن الأوّل أمّا أوّلًا فبعدم تكافؤ السند حتّى احتيج إلى الجمع ، وأمّا ثانياً فلأنّه لا إشعار في شيء من الأخبار بهذا الجمع ، ولو صحّت الرواية لكان الأولى في الجمع حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب كما اختاره العلّامة في بعض كتبه « 4 » ويشعر به موثّقة ابن فضّال . وعن الثاني بعد تسليم إبطال الزيادة أنّها مغتفرة بالنصّ .
[ رد احتمال بطلان الصلاة لو تقدم المأموم في الفعل على الإمام ]
وبهذا ظهر بطلان ما قيل من احتمال بطلان الصلاة والحال هذه ، لأنّ الفعل المتقدّم على فعل الإمام وقع منهيّاً عنه كما هو المفروض لترتّب الإثم عليه إجماعاً ؛ فلا يكون مبرّئاً للذمّة ولا مخرجاً من العهدة ، وإعادته يستلزم زيادة الواجب وهي مبطلة ؛
فإنّ دليل بطلان الصلاة بالزيادة لو تمّ فلا عموم له بحيث يشمل موضع النزاع ، مع أنّ الأخبار المتضمّنة للإعادة مطلقة شاملة للعمد والنسيان .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 47 .
( 2 ) . كالمحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 422 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 47 ، ح 76 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 438 ، ح 2 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 384 ، ح 14 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 391 ، ح 10987 .
( 4 ) . كالنهاية ، ج 2 ، ص 136 .