يزيد عن قدر التخطّي ، وفاقاً لأبي الصلاح « 1 » وابن زهرة « 2 » رحمهما الله ، لصحيحة زرارة المتقدّمة .
[ تقدير البعد الجائز بين الإمام والمأموم وبين الصفوف ]
واقتصر الأكثر في المنع على التباعد الزائد على المعتاد ؛ فجوّزوا ما دونه وإن كان أكثر من التخطّي ، وحملوا الرواية على الاستحباب أو أنّ المراد ما لا يتخطّى من الحائل لا من المسافة .
ولا يخفى ما فيهما : أمّا الأوّل فلأنّه خروج من الظاهر من غير دليل مع أنّ سائر الأحكام الواردة فيه محمولة على الحتم عندهم . وأمّا الثاني فلوقوع التصريح في الرواية بعد ذلك بذكر حكم الحائل ، مع أنّ اللازم من حمله على الحائل المنعُ من الصلاة خلف الشبابيك والحائل القصير الذي يمنع من الاستطراق دون المشاهدة ، وهم لا يقولون به .
ثمّ في تخصيص اعتبار عدم التباعد بابتداء الصلاة - كالجماعة والعدد في الجمعة - أو تعميمه للاستدامة وجهان ، ولعلّ الأوّل أقرب ، للأصل السالم عن المعارض .
وعلى الثاني لو خرجت الصفوف المتقدّمة عن الاقتداء يحتمل جواز تحصيل القرب من الإمام إذا لم يكن فعلًا كثيراً . وعلى التقديرين ينبغي للبعيد من الصفوف أن لا يُحرم بالصلاة حتّى يُحرم قبله من المتقدّم من يزول معه التباعد .
[ اشتراط الجماعة بعدم كون الإمام أعلى من المأموم ]
ومنها أن لا يكون الإمام أعلى من المأموم بما يعتدّ به في مثل البناء دون الانحدار على المشهور بين الأصحاب ، لموثّقة الساباطي عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وَهُمْ فِي مَوْضِعٍ أَسْفَلَ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى شِبْهِ الدُّكَّانِ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ أَرْفَعَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ
هامش
( 1 ) . الكافي في الفقه ، ص 144 .
( 2 ) . الغنية ، ص 89 .