ويؤيّده ما رواه إسحاق بن عمّار عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنّه كان يقول : « لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْغُلَامُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ ، وَلَا يَؤُمُّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ؛ فَإِنْ أَمَّ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَفَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ » « 1 » .
[ القول بجواز إمامة غير المكلف والرد عليه ]
وقد خالف الخلاف « 2 » في ذلك ؛ فجوّز إمامة المراهق المميّز العاقل ، محتجّاً بإجماع الفرقة وبرواية طلحة بن زيد عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام ؛ قال : « لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْغُلَامُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمْ « 3 » وَأَنْ يَؤُمَّ » « 4 » .
وفي الإجماع منع ، وفي سند الرواية ضعف . وحملها في كتابي الحديث « 5 » على من بلغ بالسنّ أو الإنبات ؛ فإنّه يجوز إمامته وإن لم يحتلم . ولم يرتضه في المعتبر « 6 » لتوارد الروايتين على صفة واحدة مع تنافي الحكمين .
قال : « لكن الأولى العمل برواية إسحاق ، لعدالته وضعف طلحة ، ولأنّ ذلك أظهر في الفتوى بين الأصحاب ، وهو نوع من رجحان » .
ويرد عليه أنّ الكليني رحمه الله روى رواية طلحة في الموثّق عن غياث بن إبراهيم « 7 » ، وسندها أرجح من سند رواية إسحاق ؛ فليتأمّل .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 29 ، ح 15 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 423 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 322 ، ح 10789 . ورواه الصدوق مرسلًا ( الفقيه ، ج 1 ، ص 395 ، ح 1170 ) .
( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 553 .
( 3 ) . المصدر : « الغلام الذي لم يحتلم » .
( 4 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 29 ، ح 16 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 424 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 323 ، ح 10790 .
( 5 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 30 ، ذيل الحديث 16 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 424 ، ذيل الحديث 2 .
( 6 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 436 .
( 7 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 376 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 321 ، ح 10785 . راجع : معجم رجال الحديث ، ج 13 ، ص 231 ، الرقم 9280 .