هذا كلّه مع العمد ، وأمّا مع النسيان فلا يبطل مطلقاً - وأسنده في الذكرى « 1 » إلى الأصحاب - لعموم رفع الخطأ والنسيان . لكن ينبغي تقيّده بعدم انمحاء صورة الصلاة ، لبعد الصحّة معه ولو نسياناً . والظاهر أنّهم لا يختلفون في ذلك .
[ 210 ]
[ 4 ]
مسألة [ حكم المشهور ببطلان الصلاة بتعمّد التفات الفاحش إلى غير القبلة ]
المشهور بين الأصحاب أنّ تعمّد الالتفات مبطل للصلاة إذا كان فاحشاً ، ويدلّ عليه حسنة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ فَلَا تَقْلِبْ وَجْهَكَ عَنِ الْقِبْلَةِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُكَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِنَبِيِّهِ فِي الْفَرِيضَةِ :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
« 2 »
»
« 3 »
.
وإنّما قيّد بالفاحش لحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « إِذَا الْتَفَتَّ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ مِنْ غَيْرِ فَرَاغٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ الْالْتِفَاتُ فَاحِشاً » « 4 » .
ولمفهوم صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « الْالْتِفَاتُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ بِكُلِّهِ » « 5 » . وينبغي تقييد هذا المفهوم بغير الفاحش ، جمعاً بينهما وبين حسنة الحلبي .
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 19 .
( 2 ) . البقرة / 144 و 150 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 300 ، ح 6 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 199 ، ح 83 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 405 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 312 ، ح 5243 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 365 ، ح 10 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 323 ، ح 178 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 405 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 244 ، ح 9232 .
( 5 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 199 ، ح 81 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 405 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 244 ، ح 9233 .