[ 212 ]
[ 6 ]
مسألة [ حكم المشهور ببطلان الصلاة بتعمّد البكاء للدنيا والمناقشة فيه ]
المشهور بين الأصحاب أنّ تعمّد البكاء مبطل للصلاة إذا كان لشيء من أمور الدنيا . واستدلّوا عليه بأنّه فعل خارج عن الصلاة ؛ فيكون قاطعاً كالكلام ، وهو قياس محض .
وبرواية أبي حنيفة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : إِنْ بَكَى لِذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ فَذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَانَ لِذِكْرِ مَيِّتٍ لَهُ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ » « 1 » .
[ التوقف في حكم من بكى في الصلاة لدنياه ]
وهي ضعيفة السند باشتماله على عدّة من الضعفاء ؛ فيشكل الاستناد إليها في إثبات حكم مخالف للأصل ، ومن ثمّة « 2 » توقّف في هذا الحكم بعض المتأخّرين « 3 » ، وهو في محلّه .
[ الحكم ببطلان الصلاة بتعمد البكاء للدنيا بحيث يخرج عن كونه مصلياً
فضل البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى ]
نعم ، إن كثر بحيث يخرج عن كونه مصلّياً فحكمه حكم الفعل الكثير . وينبغي أن يراد به ما كان فيه صوت ، لا مجرّد خروج الدمع ، اقتصاراً على المتيقّن .
هذا كلّه إذا كان لشيء من أمور الدنيا كذكر ميّت أو ذهاب مال ينتفع بها في دنيا ، وأمّا إذا كان للخوف من اللّه أو الخشية من عقابه فهو من أفضل الأعمال في الصلاة ؛ فقد روى الصدوق عن منصور بن يونس : « أَنَّهُ سَأَلَ
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 317 ، ح 151 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 408 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 247 ، ح 9243 .
( 2 ) . « ل » : « ومن ثمّ » .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 3 ، ص 73 .