ويمكن أن يستفاد من الروايتين البناء في صورة الوضوء أيضاً بطريق أولى ، لكن لا حاجة لنا إلى ذلك لوجود نصوص أخر صريحة فيه .
[ الاستدلال على بطلان الصلاة بالحدث مطلقاً ووجوب استينافها ]
احتجّوا على وجوب الاستئناف مطلقاً بأنّ الطهارة شرط في الصلاة ، ومع زوال الشرط يزول المشروط ، وبأنّ الإجماع واقع على أنّ الفعل الكثير مبطل للصلاة ، وهو حاصل هنا بالطهارة الواقعة في أثناء الصلاة .
وبموثّقة الساباطي عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع ؛ قال : « إِنْ كَانَ مُتَلَطِّخاً بِالْعَذِرَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ ، وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَأَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ » « 1 » .
ورواية أبي بكر الحضرمي عن الباقر والصادق عليهما السلام ؛ قالا : « لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَرْبَعٌ ؛ الْخَلَاءُ وَالْبَوْلُ وَالرِّيحُ وَالصَّوْتُ » « 2 » .
وأورد « 3 » على الأوّل أنّ اللّازم منه وقوع الصلاة أو شيء من أجزاءها بغير طهارة ، وهو خلاف المدّعى . وعلى الثاني المنع من الإجماع في محلّ النزاع . وعلى الروايتين أنّهما قاصرتان من حيث السند عن معارضة الأخبار الصحيحة المعتضدة بالأصل « 4 » .
قيل « 5 » : ويمكن الاستدلال على هذا القول بأنّ الصلاة وظيفة شرعيّة ؛ فيجب الاقتصار في كيفيّتها على ما ورد به الشرع ، والمنقول الإتيان بها على هذا النظم المعيّن والوجه المخصوص ، فلا يحصل الامتثال بدونه . [ وهو
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 11 ، ح 20 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 82 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 259 ، ح 672 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 331 ، ح 218 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 400 ، ح 1 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 364 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 233 ، ح 9202 .
( 3 ) . « ج » : « ويرد » .
( 4 ) . راجع : المدارك ، ج 3 ، ص 456 .
( 5 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 457 .