احتجّ السيّد رحمه الله بالأخبار المستفيضة « 1 » كصحيحة الفضيل بن يسار عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : أَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَأَجِدُ غَمْزاً فِي بَطْنِي أَوْ أَذًى أَوْ ضَرَبَاناً ، فَقَالَ : انْصَرِفْ ثُمَّ تَوَضَّأْ وَابْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِكَ مَا لَمْ تَنْقُضِ الصَّلَاةَ بِالْكَلَامِ مُتَعَمِّداً ، وَإِنْ تَكَلَّمْتَ نَاسِياً فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ ؛ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِياً .
قُلْتُ : فَإِنْ قَلَبَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ قَلَبَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ » « 2 » . « 3 »
وأجيب « 4 » عنه بأنّه ليس في الخبر أنّه أحدث ، والأزّ والغمز ليس بحدث إجماعاً ، وإنّ الأمر بالوضوء محمول على الاستحباب .
ولا يخفى ما فيه من البعد ؛ فإنّ التعبير عن قضاء الحاجة بالانصراف شائع ، والحكم باستحباب الوضوء مع بقاء الطهارة والبناء على ما مضى من الصلاة أعظم محذوراً ، مع ما فيه من إخراج اللفظ عن حقيقته .
وكرواية أبي سعيد القمّاط عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ غَمْزاً فِي بَطْنِهِ أَوْ أَذًى أَوْ عَصْراً مِنَ الْبَوْلِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ « 5 » فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ، قَالَ : فَقَالَ : إِذَا أَصَابَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَتِهِ تِلْكَ ، فَيَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفَ إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، فَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ لِحَاجَتِهِ مَا لَمْ يَنْقُضِ
هامش
( 1 ) . العبارة في « ج » هكذا : « لنا الأخبار المستفيضة » .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 401 ، ح 4 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 332 ، ح 226 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 367 ، ح 1060 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 235 ، ح 9209 .
( 3 ) . في « ج » هنا زيادة : « قال السيّد رضي الله عنه : لو لم يكن الأزّ والغمز ناقضاً للطهارة لم يأمره بالانصراف والوضوء » .
( 4 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 401 ، ذيل الحديث 4 .
( 5 ) . في النسخ والوسائل « صلاة المكتوبة » ، وما أثبتناه من التهذيب .